فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 402

لا فرادى ولا جماعة. وأمر العبادات يقتصر فيه على ما ورد عن الشارع، ولا سبيل فيه إلى القياس، ولا مجال فيه للرأي، وإنما الذي أثر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -السجود لله تعالى شكرا إذا أتاه

ما يسره أو بُشر به.. الخ).

فظهر بهذه النقول أنه لا يوجد ضابط معين يميز بين البدعة الحسنة - المزعومة - والبدعة السيئة؛ حتى عند القائلين بهذا التقسيم، ولا يسلم الشخص من الوقوع في هذا الاضطراب

إلا بمتابعة السنة وترك الابتداع في الدين.

ثامنًا:(يستدل كثير من الناس بالنصوص العامة لتسويغ بدعهم، والتدليل على واقعهم!

وهذا خطأ كبير، يناقض قاعدة مهمةً في علم الأصول، سيأتي تقريرها - بعد -.

فمثلًا: لو أن عددًا من الناس قَدِموا مسجدًا للصلاة فيه، فما أن دخلوا؛ حتى اقترح أحدهم عليهم أن يصلوا تحية المسجد جماعة!! فجابهه بعض أصحابه بالإنكار و الرد!! فاستدل عليهم المقترِح بحديث { صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل } (1) !! فافترقوا رأيين!! بعضهم وافق على هذا الاستدلال، والبعض الآخر خالف؛ لأن هذا الدليل إنما مورده في غير هذا المقام!

فما هو القول الفصل؟

(1) :رواه أبو داود،والنسائي، وفيه ضعف يسير.لكن له شاهدًا يقويه، فانظر"صحيح الترغيب" (رقم 409) والتعليق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت