وما يدريك لولا ما جاء في صحيح مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -قال: { ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا } أن قراءة القرآن في الركوع والسجود غير جائزة بل مكروهة؛ والإمام أبو حنيفة قائل بذلك؟ وكثير في الشريعة ما نظنه طاعة يثاب عليه وهو معصية يعاقب عليه وكذلك العكس) (1) .
قال عبدالله القصيمي في كتابه"شيوخ الأزهر والزيادة في الدين" (20- 21) :
(خاطبت يوما شيخًا من شيوخ الأزهر الذين يقولون: إن في الدين بدعة حسنة؛ قلت له:
ما الفاصل بين البدعة الحسنة والبدعة القبيحة الذي يعتمد عليه المسلم فيأخذ الحسن ويترك القبيح؟
فامتقع لونه وقال (وليته ما قال) : البدعة الحسنة هي الجائزة دينًا، والقبيحة هي الممنوعة دينًا!
قلت له: ما صنعت شيئًا، بأي شيء نعرف الجائزة والممنوعة؟ وهو سؤالي.
فامتقع أكثر وقال: الجائزة هي الحسنة، والممنوعة هي السيئة!!
قلت له: هذا هو الدور الممنوع لدى المعممين كافة، إذ لا نعرف الحسن إلا بكونه حلالًا، ولا الحلال إلا بكونه حسنًا، ولا القبيح إلا بكونه حرامًا، ولا الحرام إلا بكونه قبيحًا.
ثم نشط عقله من عقاله وقال: البدعة الحسنة التي لا ضرر فيها، والقبيحة هي ذات الضرر.
قلت له: ما تقصد بالضرر؟
أتقصد ضرر الدنيا أم ضرر الدنيا والأخرى، أم ضرر الأخرى فحسب؟
إن قصدت الأول:فأي ضرر في أن نصلي الظهر خمسًا والمغرب أربعًا والفجر ستًا وأن نجعل السجود في الصلاة قبل الركوع، والركوع قبل القيام، والقيام قبل الجلوس، والتشهد قبل الاستفتاح، وأن نصوم شعبان بدل رمضان إذا خفنا أن لا يدركنا رمضان أو يشغلنا شاغل، وأن نصوم في الليل؟
هل في واحدة من هؤلاء ضرر دنيوي تراه؟ لا ضرر سوى مخالفة الشرع.
(1) :"شيوخ الأزهر والزيادة في الدين"لعبدالله القصيمي (ص13-14) بتصرف.