فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 402

( وفي ذي القعدة ورد من مصر والشام عدد كثير من رجال ونساء ، هاربين من الجرف(1) والغلاء ، وأخبروا أن مصر لم يبق بها كبير أحد من الجوع والموت ، وأن الناس أكل بعضهم بعضًا ، وظُهِرَ على رجل قد ذبح عدة من الصبيان والنساء وطبخ لحومهم وباعها ، وحفر حفيرة دفن فيها رؤوسهم وأطرافهم ، فقتل . وأكلت البهائم فلم يبق إلا ثلاثة أفراس لصاحب مصر - المستنصر -بعد ألوف من الكراع ، وماتت الفيلة ، وبيع الكلاب بخمسة دنانير ، وأوقية (2) زيت بقيراط (3) ، واللوز والسكر بوزن الدراهم ، والبضة بعشرة قراريط ، والراوية من الماء بدينار لغسل الثياب ، وخرج وزير صاحب مصر إلى السلطان ، فنزل عن بغلته وما معه إلا غلام واحد لعدم ما يطعم الغلمان ، فدخل ، وشُغِل الركابي (4) عن البلغة لضعف قوته فأخذها ثلاثة أنفس ومضوا بها فذبحوها وأكلوها ، فأنهى ذلك إلى صاحب مصر فتقدم بقتلهم وصلبهم ، فصُلِبُوا ، فلما كان من الغد وجدت عظامهم مرمية تحت خشبهم وقد أكلهم الناس، وباع رجل دارًا بمصر كان ابتاعها بتسعمائة دينارًا فاشترى بها دون الكارة (5) من

(1) - الجرف: الأخذ الكثير ، وجرفت الشيء أجرفه أي: ذهبت به كله أو جله وقد جرفه الدهر أي: اجتاح ماله وأفقره . يراجع: لسان العرب (9/25، 26) .

(2) - الأوقية:زنة سبعة مثاقيل ، وزنة أربعين درهمًا ، أو نصف سدس الرطل . يراجع: النهاية (5/217) ، باب الواو مع القاف . يراجع: لسان العرب (15/404) مادة (وقى) .

(3) - القيراط:جزء من أجزاء الدنيا ،وهو نصف عشره في أكثر البلاد . وأهل الشام يجعلونه جزءًا من أربعة وعشرين.يراجع:النهاية (4/42) ،يراجع:لسان العرب (7/375) .

(4) - الركابي: نسبة إلى الركاب ، والركاب: هو ما يركب من دابة . يراجع: لسان العرب (1/430) مادة (ركب) .

(5) - الكارة: هي من الثياب ما يجمع ويشد ، وهي مقدار أو معلوم من الطعام يحمله الرجل على ظهره . يراجع: الإفصاح في فقه اللغة (2/722) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت