فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 402

وفي سنة 395هـ في شهر صفر كتب على سائر المساجد ، وعلى الجامع العتيق (1) بمصر ،من ظاهره وباطنه، ومن جميع جوانبه ، وعلى أبواب الحوانيت ، والحجر ، وعلى المقابر ، سبّ السلف ولعنهم ، ونقش ذلك ، ولون بالأصباغ والذهب ، وعمل ذلك على أبواب الدور ، والقياسر (2) وأكره الناس على ذلك (3) .

فكان لعن السنيين تفيض به ألسنة الناس من على المنابر في كافة أنحاء مصر طوال الحكم العبيدي تقريبًا ، حتى أن العاضد - آخر الخلفاء العبيديين - كان شديد التشيع ، متغاليًا في سبّ الصحابة- رضوان الله عليهم- وإذا رأى سنيًا استحل دمه (4) .

وأشد من ذلك كله أن الحاكم العبيدي قد ادَّعى الألوهية ، فأمر الناس أن يقوموا على أقدامهم صفوفًا إذا ذكر الخطيب على المنبر اسمه ،إعظامًا لذكره ،واحترامًا لاسمه،وقد فُعِل ذلك في سائر ممالكه ،حتى في الحرمين الشريفين ، وكان قد أمر أهل مصر على الخصوص إذا قاموا عند ذكره خروا سجدًا له ، حتى أنه ليسجد بسجودهم من في الأسواق من الرعاع وغيرهم ، ممن كان لا يصلي الجمعة ، وكانوا يتركون السجود لله في يوم الجمعة وغيره ، ويسجدون للحاكم ، حتى أن قومًا من الجهال إذا رأوه يقولون له: يا واحدنا يا واحدنا، يا محيي يا مميت .

(1) - ويقع بمدينة فسطاط مصر ، ويقال له: تاج الجوامع ، وجامع عمرو بن العاص ، وهو أول مسجد أسس بديار مصر في الملة الإسلامية بعد الفتح . يراجع: الخطط المقريزي (2/246) .

(2) - القياسر: هي كالخان العظيم تغلق عليها أبواب حديد ، وتطيف بها دكاكين وبيوت بعضها على بعض ، وهي في الواقع مجموعة من المباني العامة على هيئة رواق ، وبها حوانيت ، ومصانع ، ومخازن ، وأحيانًا مساكن . يراجع: تاريخ الدولة الفاطمية ص (620) .وقد ذكرها المقريزي في الخطط بشيء من التفصيل في (2/86-91) .

(3) - يراجع: الخطط المقريزي (2/341) .

(4) - يراجع: وفيات الأعيان (3/110) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت