وأمَّا ما ذكره أبو شامة في كتابه ( الباعث على إنكار البدع والحوادث ) : من ثنائه على الاحتفال بالمولد النبوي ، وأنه من أحسن ما ابتدع في زمانه (1) ، وأن أول من احتفل بذلك بالموصل (2) ، والشيخ عمر بن محمد الملا أحد الصالحين المشهورين ، وبه اقتدى في ذلك صاحب إربل (3) : فلا يدلُّ على أن أول من احتفل بالمولد النبوي ، هو صاحب إربل ؛ لأمرين:
أحدهما: أن أبا شامة - رحمه الله - قيَّد هذه الأولوية بقوله: (أول من فعل ذلك بالموصل) (4) . فكلامه يدلُّ على أن أول من احتفل بالمولد النبوي في الموصل هو صاحب إربل اقتداءً بالشيخ عمر بن محمد الملا ، وليس فيه دلالة على أن أول من احتفل بالمولد النبوي على الإطلاق هو صاحب إربل .
(1) - ما ذكره أبو شامة هو وغيره من الاستحسان للاحتفال بالمولد النبوي خطأ واضح ، مخالف لما عليه المحققون من علماء هذه الأمة ، ويعتبر من زلات العلماء وأخطائهم ، عفا الله عنا وعنه .
(2) - هي المدينة المشهورة ، ومحط الركبان ، وهي باب العراق ، ومفتاح خرسان وسميت بالوصل ؛لأنها وصلت بين الجزيرة والعراق ، أو بين دجلة والفرات ،وتقع على نهر دجلة ، وأول من عظمها من الخلفاء: مروان بن محمد بن مروان آخر خلفاء بني أمية ، وصفها العلماء بصحة الهواء ، وعذوبة . يراجع: معجم البلدان (5/223-225) .
(3) - إربل: - بالكسر ثم السكون ثم ياء مكسورة: من الربل أو الريبال ، وهو نوع من أنواع النبات ، وهي قلعة حصينة ، ومدينة كبيرة ، على تل عال من التراب وهي من أعمال الموصل ، وبينهما مسيرة يومين ، وقد قام بعمارتها الأمير كوكبوري ، فأقام بها وقامت بمقامه بها - وهو المراد بقول أبي شامة: صاحب إربل - وأكثر أهلها من الأكراد . وتقع في شمال العراق شرقي مدينة الموصل . يراجع: معجم البلدان (5/127-139) .
(4) - يراجع: الباعث الحثيث ص (21) .