فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 37

ماذا فعل الأنطاكي أو من نسب الكتاب إلى الأنطاكي قطع هذا الحديث من وسطه بتره وهذا موجود في البخاري فقال: قال بن عباس: (ألا أن تودوا قرابتي) وترك رد بن عباس على سعيد بن جبير , ونسب قول سعيد بن جبير إلى بن عباس رضي الله عنهما! , ماذا تسمون هذا الصنيع؟ سموه ماشئتم! , ولكن ليس هذا سبيل المؤمنين وما هذا طريقهم أبدًا لايقطعون ولا يبترون الأحاديث ويدلسون ويكذبون ولكن نقول الله المستعان.

إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه العزيز: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} هذه المصارف سهم لله والرسول سهم لذوي القربى سهم لليتامى سهم للمساكين وسهم لأبن السبيل هذا ما يسمونه بالخُمُس , وهذا الخمس إنما يؤخذ من غنائم الجهاد لأن الله تبارك وتعالى يقول {وأعلموا أَنَّمَا غَنِمْتُم} غنيمة في الجهاد , غنائم الجهاد.

غنائم الجهاد صارت وللأسف بعدما كانت تؤخذ من الكفار صارت تؤخذ من المسلمين , الله تبارك وتعالى جعل لذوي القربى خمس خمس الغنيمة , وذلك أن الغنيمة تُقسم إلى خمسة أخماس فلوا فرضنا أن الغنيمة 10 آلاف فتقسم هذه الغنيمة إلى خمسة أخماس ألفين ألفين هكذا ثم أربعة أخماس تعطى للمجاهدين للذين قاتلوا وشاركوا في المعركة 8 آلاف يبقى ألفان يقسمان على خمسة أخماس لله والرسول لذوي القربى لليتامى للمساكين لأبن السبيل 400 لكل سهم , إذا هذه الأخماس تقسم بهذه الطريقة , إذا خمس الخمس لذوي القربى.

ماذا يفعل القوم اليوم؟ خمس كامل ويؤخذ ممن؟ من المسلمين!! والله إنما أعطى ذوي القربى خمس خمس من الكفار وهؤلاء يأخذون خمسا كاملا من المسلمين ليس هذا من دين الله في شيء أبدا ولا نقبل هذا أبدًا.

المهم أن الله تبارك وتعالى لما ذكر ما لذي القربى قال {ولذي القربى} باللام بينما الآية تقول {قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} في القربى ففرق بين في القربى و للقربى في قول الله تبارك وتعالى {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى ... } ولا بد لنا أن نعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لايمكن أن يطلب أجرًا , كيف يطلب أجرًا وهو الذي يقول الله له {قل لاأسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين} إن الأنبياء جميعًا لا يسألون أقوامهم أجرًا قال الله تبارك وتعالى عن نوح {وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين} وقال عن هود {وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين} وقال صالح كذلك وكذا قال لوط وقال شعيب كذلك {وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين} ومعلوم أن نبينا محمدًا هو أكرم الأنبياء وسيد الأنبياء وسيد المرسلين صلوات الله وسلامه عليه , فإذا كان إخوانه من الأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه عليهم كنوح ولوط وهود وصالح وشعيب وغيرهم لا يسألون الناس أجرًا فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم أولى بذلك أن لا يسأل الناس أجرًا إنهم لا يسألون الأجر إلا من الله سبحانه وتعالى وهذا معنى قول الله جل وعلا إذًا {قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} إلا هنا في الآية بمعنى لكن وليست إستثناءًا هو لا يسأل أجرا قطعًا صلوات الله وسلامه عليه وإنما يكون معنى الآية قل أسألكم عليه أجرا ولكن المودة في القربى , ودوني في قرابتي كما قال بن عباس رضي الله عنه وأرضاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت