الصفحة 2 من 25

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة الكتاب

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

أما بعد:

فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو القطب الأعظم في الدين، وهو المهم الذي ابتعث الله له النبيين أجمعين، وأكد فرضيّته في مواضع من كتابه، وبينّه رسول الله في أخبار متواترة عنه، واتفقت الأمة كلّها على وجوبه بلا خلاف أحد منهم.

وإن قوام الدين بقيام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولو طُوي بساطه وأهمل علمه وعمله -كما يقول الإمام الغزالي- لتعطلت النبوة، واضمحلّت الديانة، وعمت الفترة وفشت الضلالة، وشاعت الجهالة، واستشرى الفساد، واتسع الخرق، وخربت البلاد، وهلك العباد، ولم يشعروا بالهلاك إلاّ يوم التناد.

وقد ظهر ذلك في كثير من البلاد، ومن أهم أسباب ذلك ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والاستهانة به. وممّا شجع الناس على تركه ما يُثَار من شبهات حول شرعيته، ووجوبه، وجدواه، وما يُلقن الناس من أعذار فاسدة للتهاون في شأنه.

نظرًا إلى ذلك أردت بتوفيق الله تعالى وعونه في هذا البحث كشف النقاب عن حقيقة بعض تلك الشبهات الشهيرة لعلّه يحث المسلمين على القيام بهذا الواجب العظيم والعمل الجليل، وبذلك ينتشر الخير والرشد، ويعم النور والهداية، ويسود في الدنيا الأمن والاستقرار.

ولا أدعي أنني سآتي في هذا البحث بشيء خفي على العلماء. فقد ردّ على الشبهات حول الحسبة سلف هذه الأمة وخلفها إلاّ أنهلا يوجد - على حسب علمي - كتاب أو بحث يجمع تلك الردود. فردود العلماء منثورة في بطون الكتب في أماكن مختلفة يصعب على كثير من الناس، بل على بعض طلبة العلم أيضًا الوصول إليها، فرغبت في جمع تلك الدرر المنثورة وتقديمها منتظمة ومرتبة لعلّ هذا ينفع الناس، ويكون ذخرًا لي يوم لاينفع مالٌ ولا بنون إلاّ من أتى الله بقلبٍ سليم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت