الصفحة 18 من 223

و حذر رسول الله من المراء في الأحرف السبع فقال:"أنزل القرآن على سبعة أحرف ، على أي حرف قرأتم أصبتم ، فلا تماروا ، فإن المراء كفر". تحقيق الألباني: (صحيح) انظر حديث رقم: 4444 في صحيح الجامع.

و خبر نزول القرآن على سبعة أحرف خبر متواتر أراد الله به التيسير على الأمة عند قراءتها للقرآن الكريم ، و ليس في الأحاديث السابقة و غيرها ما يفهم منه أن هذه الأحرف كانت نصوصًا مختلفة ، بل غاية ما فيه هو التسهيل في قراءة القرآن.

و قد ذكر علماؤنا أن الأحرف هي وجوه في القراءة توافق لغات العرب مع السماح ببعض الإبدال لحروف بعض الكلمات أو إبدال بعض الكلمات بدلًا لكلمات أخرى تقاربها في المعنى أو ترادفها من غير مضادة و لا تناقض.

و يفهم من الحديث أن ما فعله عثمان هو نسخ صحف أبي بكر مع إعادة رسم الكتابة و جعلها حسب لغة قريش ، و أهمل الجمع الأخير من الأحرف السبعة ما تعارض مع الرسم العثماني ، و ليس في ذلك إهمال لنص القرآن ، بل عاد الصحابة للأصل الأول و هو لسان قريش بعد أن زال سبب التخفيف و الرخصة التي أنزل الله من أجلها بقية الأحرف، و الذي دعا الصحابة لهذا الصنيع خوفهم من تفرق الأمة و اختلافها بسبب هذه الرخصة التي فات محلها ، و التي وقع الناس لجهلهم بحكمتها في المراء الذي حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم منه.

و قد كان فعل عثمان رضي الله عنه بإجماع الصحابة يقول علي رضي الله عنه:"لا تقولوا في عثمان إلا خيرًا ، فوالله ما فعل الذي فعل في المصاحف إلا عن ملأ منا".

و قد امتثلت الأمة طائعة لأمر خليفتها، فأحرقوا ما في أيديهم من الصحف والمصاحف التي كانت قد كتبت قبل العرضة الأخيرة ففيها ما نسخت تلاوته ،كما فيها بعض الأجزاء الناقصة التي يخشى أن يظن بعد برهة بأنها هي الصحيح فقط .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت