قال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} (الحشر:10) .
قال ابن تيمية: لا يجوز أن يدفع الفيء إلى الرافضة ؛ لأنهم لم يقولوا { رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ } (الحشر: من الآية 10) .
وقال صلى الله عليه وسلم ، وهو يرفع طرفه إلى السماء: (( النجوم آمنة السماء ، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأصحابي أمنة لأمتي ، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون ) ).
فالرسول صلى الله عليه وسلم أمنة لأصحابه من الفتن . ولذلك لم تظهر البدع إلا بعد موتهر صلى الله عليه وسلم ، والصحابة أمنة للأمة لما حموله من الآثار ، وما صدقوا فيه من الأخبار ، ولما قدموا فيه الانتصارات الباهرة .
وعن ابن عمر ، رضي الله عنهما ، قال: من كان مستنا فليستن بالميت ، فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة .
قال بعض الشعراء يمدح أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم:
وقاتلت معنا الأملاك في أحد *** تحت العجاجة ما حادوا وما انكشفوا
سعد وسلمان والقعقاع قد عبروا *** إياك نعبد من سلسألها رشقوا
أملاك ربي بماء المزن قد غسلوا جثمان حنظلة والروح تختطف
وكلم الله من أوس شهيدهم *** من غير ترجمة زيحت له السجف
2-من الخصائص: أنهم يهتمون بأعمال القلوب أكثر من اهتمامهم بأعمال الجوارح ، لا لأنهم مقصرون في أعمال الجوارح ، لكن ليسوا كتقصير الأجيال الحالية يوم اهتمت بأعمال الجوارح وتركت أعمال القلوب ، إلا من رحم الله ، فتجد في المتأخرين من يهتم بأمر السنة في الظاهر فيطلق لحيته ، وهذا لابد منه ،ويقصر ثوبه ، وهذا لابد منه، وتجده يتفنن في إيراد السنة على مظهره ، ولكن قلبه محشو من الكبر والعجب والرياء والحسد .