فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 65

وحين ضن غيرهم بالنفس والمال ، واستثقلوا مفارقة الأهل والولدان ، استرخصوهما في إقامة الدين وتمكين الأمم والشعوب من العيش في آمن ورغد تحت حكم الإسلام ، فلا كان ولا يكون مثلهم ، فهم غيظ الأعداء ، وأهل الولاء والبراء ، وأنصار الدين ، ووزراء رسول رب العالمين .

وقد اصطفاهم الله لصحبة نبيه ونشر دينه ،فأخرجوا من شاء الله من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ،ومن ضيق الدنيا إلى سعتها ،ومن جور أهل الطغيان إلى عدل الإسلام ، وعلى أيديهم سقطت عروش الكفر ، وتحطمت شعائر الإلحاد ، وذلت رقاب الجبابرة والطغاة ، ودانت لهم الممالك ،

وقد اتفق أهل العلم على انهم خير الناس بعد الأنبياء ؛ فقد جاء في الحديث عن عبد الله رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( خير الناس قرني ... ) ) (1) . وافضل الصحابة: أبو بكر ،ثم عمر ، ثم عثمان ، ثم علي بن أبي طالب ، رضي الله عنهم أجمعين ،وأدلة هذا كثيرة وعامة أهل العلم عل هذا ، وقد جعل الله جل وعلا بقاء الصحابة أمنة للأمة ، فإذا ذهب قرنهم وانقرض جيلهم حلت بمن بعدهم الفتن ، وظهرت البدع ، وفشا الجور والفساد . ففي (( صحيح مسلم ) ) (2) عن أبي موسى قال: صلينا المغرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قلنا: لو جلسنا حتى نصلي معه العشاء ، قال: فجلسنا فخرج علينا فقال: (( ما زلتم ههنا ؟ ) )قلنا: يا رسول الله ، صلينا معك المغرب . ثم قلنا: نجلس حتى نصلي معك العشاء ، قال: (( أحسنتم أو أصبتم ) )قال: فرفع رأسه إلى السماء ، وكان كثيرا مما يرفع رأسه إلى السماء فقال: (( النجوم أمنة للسماء ، وكان كثيرا مما يرفع رأسه إلى السماء فقال: (( النجوم أمنة للسماء ، فإذا هبت النجوم الله تعالى السماء ما توعد ، وأنا امنة لأصحابي ، فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون ، وأصحابي أمنة لأمتي ، فإذا ذهب أصحابي أمتي ما يوعدون ) ).

(1) رواه البخاري (2652) ، ومسلم (2533)

(2) رقم (2531) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت