قال: فتصديت لأبي بكر وسألته عن الآيات .
قال: اعرفها ، فتلاها علي
فخرج صلى الله عليه وسلم فتصدى له أبو هريرة ، فسأله عن الآيات من آخر سورة آل عمران ، فضحك صلى الله عليه وسلم ، ثم اخذه بيده ودخل على إحدى زوجاته .
فقال: أعندكم طعام .
قالت لا ، إلا شيء من لبن أرسله لنا بنو فلان من الأنصار .
قال: يا أبا هريرة ،أطلق إلى أهل الصفة فتعال بهم .
قال أبو هريرة لنفسه:ماذا يصنع هذا اللبن مع أهل الصفة ؟ وهم فقراء بالعشرات في المسجد ، وماذا يبقى لي ، قال: فاخذوا أماكنهم.
قال صلى الله عليه وسلم: (( يا أبا هريرة ، خذ الكوب وناول الناس ) )، فيأخذ الإناء يملؤه ويعطيهم واحدا واحدًا ، حتى رووا من اللبن .
قال: (( يا أبا هريرة ، بقيت أنا وأنت ) ).
قال: صدقت ، يا رسول الله .
قال: (( اشرب ) ).
والرسول صلى الله عليه وسلم يبتسم .
فشرب ، قال: (( زد ) )، فشرب ، قال: ( زد ) ) ،فشرب قال: (( زد ) ).
قال: والذي نفسي بيده ، يا رسول الله ، لا أجد له مسلكا .
رأى ابن عمر رفقة من أهل اليمن ، رحالهم الجلود الممزقة القديمة ، فقال: من أحب أن ينظر إلى شبه أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم فلينظر إلى هؤلاء .
وعن عائشة قالت: مات أبو بكر فما ترك دينارا ولا درهما ، وكان قد أخذ قبل ذلك ماله فألقاه في بيت المال .
وفي سيرة أبي بكر ، رضي الله عنه: انه ترك بغلة وثوبين ، فدفعهما إلى عمر ، وكتب له سطرين ، قال: يا عمر ، قد وليتك امر أمة محمد ، فاتق الله ، لا يصرعنك الله مصرعا كمصرعي .
فلما وصلت عمر جلس يبكي ، ويقول: أتعبت الخلفاء بعدك ، يا أبا بكر .
وفي (( كتب السير ) )أن سعد بن أبي وقاص لما فتح المدائن وجد المائدة الكبرى ؛ مائدة انو شروان ، مائدة مرصعة بالذهب والزمرد واللؤلؤ والدر .
فحملوها على الرؤوس ، ووضعوها على جمل ، وأرسلوها لعمر .
فلما رآها عمر بكى ، وقال: والذي نفسي بيده ، إن رجالا بلغوها اياي لأمناء .