الصفحة 7 من 838

إن قاصد الحق وصادق الهدف ، يجد في سير الصالحين والعلماء العاملين والأئمة المصلحين ما يدفعه إلى صدق العزيمة وإخلاص النية والتجرد للحق ومجاهدة النفس ، بل إن من أعظم الدروس المستفادة والعبر المستلهمة من موت العلماء العاملين ، استشعار عظم المسؤولية بعد فقدهم ، وتحمل أمانة الدعوة بعد رحيلهم والتي تعتبر بحق واجبنا الأول في هذا العصر الذي ابتليت فيه الإنسانية بما أتلف أعصابها من تقدم مادي وحضارة انفلت فيها زمام العقل وطغت في جنباتها ظلمات الإلحاد وانحسرت القيم الخلقية عن حياة الناس فلم تعد تتدخل في شؤونهم بعد أن كانت هي الفيصل بينهم .

عصر يضم بين آفاته أمما وشعوبًا من البشر مثقلة كواهلها بالأزمات النفسية والمادية والفكرية ولا سبيل إلى التخلص من هذه الأزمات على اختلاف ألوانها وأنواعها إلا بالإسلام الذي كمل الله به شرائعه العملية في شريعته الخاتمة ونظم به الحياة الإنسانية نظامًا كاملًا في علاقاتها أفرادًا وجماعات وأممًا وشعوبًا وحاكمين ومحكومين فلا عبودية إلا لله ولا انقياد إلا لأمره ولا استسلام إلا له سبحانه وبهذه الصورة العامة الخالدة الواضحة ، جاء الإسلام نظامًا عامًا للحياة كلها ، خاتمًا لوحي السماء على خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وآله وسلم وبهذه الصورة الكاملة رضيه الله تعالى دينا للإنسانية وامتن به عليها ، باعتباره نعمته العظمى على عباده ، قال تعالى: ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت