وخالق الحياة ، والعلوم ، والقدر ، والإرادات أحق بأن يكون هو كذلك في نفسه ، فما في المخلوقات من أنواع التخصيصات هو من أدل شيء على إرادة الرب - سبحانه - ومشيئتهس ، وحكمته التى اقتضت التخصيص ، وحصول الإجابة عقب سؤال الطالب على الوجه المطلوب دليل على علم الرب تعالى بالجزيئات ، وعلى سمعه لسؤال عبيده ، وعلى قدرته على قضاء حوائجهم ، وعلى رأفته ورحمته بهم ، والإحسان غلي المطيعين ، والتقرب إليهم ، والإكرام لهم ، وإعلاء درجاتهم يدل على محبته ورضاه. وعقوبته للعصاة والظلمة ، وأعداء رسله بأنواع العقوبات المشهودة تدل على صفة الغضب. والسخط والإبعاد ، والطرد ، والإقصاء يدل على المقت والبغض.
-فهذه الدلالات من جنس واحد عند التأمل ، ولهذا دع - سبحانه - عباده إلي الاستدلال بذلك على صفاته . فهو يثبت العلم بربوبيته ، ووحدانيته ، وصفات كماله بآثار صنعته المشهودة ، والقرآن مملوء بذلك ، فيظهر شاهد اسم الخالق من المخلوق نفسه ، وشاهد اسم الرزاق من وجود الرزق والمرزوق ، وشاهد اسم الرحيم من شهود الرحمة المبثوثة في العالم ، واسم المعطى من وجود العطاء الذي هو مدار لا ينقطع لحظة واحدة ، واسم الحليم من حلمه على الجناة ، والعصاة وعدم معاجلتهم بالجزاء واسم الغفور ، والتواب من مغفرة الذنوب ،وقبول التوبة . ويظهر اسم الحكيم من العلم بما في خلقه ، وأمره من الحكم ، والمصالح ، ووجود المنافع .