-أما توحيد الربوبية: فهو توحيد الله - تعالى - بأفعاله. والإقرار بأنه خالق كل شيء ومليكه ، وغليه يرجع الأمر كله في التصريف والتدبير.
-فهو الذي يحيى ويميت ، وهو الذي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ، وهو الذي يرسل الرسل ، ويشرع الشرائع ، ليحق الحق بكلماته ، ويقيم العدل بين عباده شرعًا وقدرًا إلي غير ذلك مما لا يحصيه العد ، ولا تحيط به العبارة. وهذا النوع من التوحيد قد أقرت به الفطرة ، وقام عليه دليل السمع والعقل ، ولم يعرف عن طائفة بعينها القول بوجود خالقين متكافئين في الصفات والأفعال. ومن نقل عنهم من طوائف المشركين نسبة شيء من الآثار والحوادث لغير الله ، كقوم هود ، حيث قالوا فيما حكاه الله عنهم:
(إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ ) .
…فإن ما نسبوه إلي آلهتهم إنما كان لزعمهم أنها وثيقة الصلة بالله ، وأنها شفيعة لمن عبدها ، وتقرب إليها بالقربين عند الله ، في جلب النقع له ، ودفع الضر عنه.
ومن أجل هذه الشائبة من الشرك في الربوبية نبه الله سبحانه على بطلانه ، وأنكر على من زعمه فقال تعالى (مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) .