تارة تكون حربا مادية تدور رحاها في الجو أو البحر أو على بساط الأرض بالطائرات والغواصات والدبابات وأمثال ذلك من الأسلحة الفتاكة وتارة تكون نظرية الإلحاد ونحوها لتشكيك المسلمين في دينهم وبزلزلة العقيدة في نفوسهم ومحو ما في قلوبهم من حق ويقين وآونة تكون حرب أعصاب وفتن توهن العزائم وتبعث الرعب في القلوب وتحطم وحدة المسلمين وتفرق جماعتهم بما تلقيه في نفوسهم من بذور الأثرة وأسباب العداوة والبغضاء وتجعل بعضهم حربا على بعض إلى غير ذلك من ألوان الكيد والحروب فلا بد للمسلمين أن يواجهوهم بمثل أسلحتهم يواجهزنهم بأدلة علمية يثبتون بها الحق في قلوب المؤمنين ويمحون الشبه حتى لا تكون فتنة ولا إلحاد ولا حيرة ولا شكوك ويواجهونهم بإيجاد يقظة في الأمة الإسلامية ونشر الوعي فيها حتى ينكشف لهم ما بخصوصهم من الكيد والدس وحتى لا يغتروا بالبهرج الكاذب والمظاهر الخداعة ولا يأخذ التهريج من نفوسهم مأخذه .
وكل هذه المواجهات والمكافحات أنواع من الجهاد في سبيل الله فيجوز أن يستعين في القيام بها بأموال الزكاة وغيرها من تبرعات المحسنين من أغنياء المسلمين وبيوت الأموال في الدول الإسلامية عن طريق ولاة الأمور لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الكفر هي السفلى وليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم والله الموفق . وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
وفي معرض حديثه عن الفرق وثمار التفرق المرة يقول فضيلته:
كان الناس أمة واحدة على الحق بما أودع الله فيهم من فطرة الإسلام وبما عهد إليهم من الهدى والبيان فلما طال عليهم الأمد قست قلوبهم فاجتالتهم الشياطين عن الصراط المستقيم وسلكت بهم بنيات الطريق فتمزقت وحدتهم واختلفت كلمتهم فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما .