الصفحة 530 من 838

تارة تكون حربا مادية تدور رحاها في الجو أو البحر أو على بساط الأرض بالطائرات والغواصات والدبابات وأمثال ذلك من الأسلحة الفتاكة وتارة تكون نظرية الإلحاد ونحوها لتشكيك المسلمين في دينهم وبزلزلة العقيدة في نفوسهم ومحو ما في قلوبهم من حق ويقين وآونة تكون حرب أعصاب وفتن توهن العزائم وتبعث الرعب في القلوب وتحطم وحدة المسلمين وتفرق جماعتهم بما تلقيه في نفوسهم من بذور الأثرة وأسباب العداوة والبغضاء وتجعل بعضهم حربا على بعض إلى غير ذلك من ألوان الكيد والحروب فلا بد للمسلمين أن يواجهوهم بمثل أسلحتهم يواجهزنهم بأدلة علمية يثبتون بها الحق في قلوب المؤمنين ويمحون الشبه حتى لا تكون فتنة ولا إلحاد ولا حيرة ولا شكوك ويواجهونهم بإيجاد يقظة في الأمة الإسلامية ونشر الوعي فيها حتى ينكشف لهم ما بخصوصهم من الكيد والدس وحتى لا يغتروا بالبهرج الكاذب والمظاهر الخداعة ولا يأخذ التهريج من نفوسهم مأخذه .

وكل هذه المواجهات والمكافحات أنواع من الجهاد في سبيل الله فيجوز أن يستعين في القيام بها بأموال الزكاة وغيرها من تبرعات المحسنين من أغنياء المسلمين وبيوت الأموال في الدول الإسلامية عن طريق ولاة الأمور لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الكفر هي السفلى وليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم والله الموفق . وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .

وفي معرض حديثه عن الفرق وثمار التفرق المرة يقول فضيلته:

كان الناس أمة واحدة على الحق بما أودع الله فيهم من فطرة الإسلام وبما عهد إليهم من الهدى والبيان فلما طال عليهم الأمد قست قلوبهم فاجتالتهم الشياطين عن الصراط المستقيم وسلكت بهم بنيات الطريق فتمزقت وحدتهم واختلفت كلمتهم فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت