وإن قلبا قد صبغ بصبغة الله وتشبع بتعاليم الإسلام حتى ملكت سويداءه ليأبى أن يخضع لسلطة ربه واشتد خوفه منه وعلم أنه ملك قهار جبار بيده نواصي العباد وأن ذلك ليخلق منه سيفا مسلطا ونارا متأججة يقذف بها من عاد الله وبارزه بعصيان . لا يخاف في الله لومة لائم .
كان العلماء بذلك قوامين على الدين حفظًا ونشرًا وبلاغًا ونصيحة وإرشادًا وكانوا خير قدوة للناس ومثلا عليا في إصابة الحق وتأييده وكشف الباطل وإزهاقه قولا وعملا ، يقصدهم الناس ليكشفوا لهم وجه الصواب بما ورثوه عن نبيهم ( فيجدوا لديهم ما يروي غلتهم ويزيل شبهتهم ويزيد يقينهم وإيمانهم وتعلقهم بشريعة سيد المرسلين ولم يكن يدخل في أمر الفتيا من ليس من أهله فعرف كل قدره ووقف عند حده . ."."
قلت: وقد ثبتت له الإمامة في كثير من الجوانب العلمية فهو إمام في العقيدة ومن المبرزين في هذا الباب وإمام في السنة لشدة تمسكه بها ودفاعه عنها وإمام في الفقه وأصوله لا يشق له غبار وإمام في التفسير وقد ذكر ذلك عنه كثير من تلاميذه وأبانوا عنه في كتاباتهم .
يقول الدكتور صالح بن آل سعود بن علي: كان رحمه الله ذا باع طويل في الشريعة وله القدح المعلى في التفسير وعلوم القرآن . وقل أن يوجد له نظير في التوحيد وعلوم العقائد والمذاهب والملل والنحل أما في علم أصول الفقه فهو علم من أعلامه ، له في ميدانه اليد الطولي وأما الفقه فإليه فيه المنتهى .
بداية تلقيه للعلم:
تعتبر البداية الحقيقية لطلب الشيخ للعلم عندما وجهه والده إلى كتاب القرية لحفظ كتاب الله تعالى ذلك أن الناشئ من العلماء ينشأ مرتبطا بكتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .