الصفحة 28 من 838

لقد كان الشيخ مهيبا حقا ومع هذه الهيبة كان آية في التواضع وحسن المعاشرة وعلو الهمة ، بعيدا عن الصلف والتكلف المذموم ، أبيا عزيز النفس وكأن الشاعر قد عناه بقوله:

يقولون لي فيك انقباض وإنما ……رأوا رجلا عن موقف الذل أحجما

أرى الناس من داناهم هان عندهم ……ومن أكرمته عزة النفس أكرما

ولم أقض حق العلم إن كان كلما ……بدا طمع ضيرته لي سلما

وما كل برق لاح لي يستفزني ……ولا كل من لاقيت أرضاه منعما

إذا قيل هذا منهل قلت قد أرى ……ولكن نفس الحر تحتمل الظمأ

فصاحته:

اللغة العربية لغة جميلة فهي لغة القرآن والسنة ، أسلوبا ومنهجا ومقصدا ومغزى فهي الطريق إلى فهمها والعمدة في إدراك أسرارهما فهي بحق من مستلزمات الإسلام وضروراته .

والشيخ عبد الرزاق عفيفي - رحمه الله - يعد وبجدارة من أرباب الفصاحة وأساطين اللغة في علم النحو الخاصة وعلوم العربية كافة .

كان آية في التحدث بلغة الضاد ( اللغة العربية الفصحة ) كتابة ومحادثة وكان هذا بيان مشرق متدفق وأداء جميل ونبرات مؤثرة في غير تكلف وكان إذا تكلم أسمع وعقل عنه .

وكانت إحاطته بمفردات اللغة العربية تكاد تكون شاملة وهو إلى جانب ذلك سهل العبارة ، عذب الأسلوب ، تتسم عباراته بالإيجاز والإحكام والبيان والجزالة وكان بعيدا عن التكلف والتمتمة والفأفأة والتنطع والتشدق .

وإني أتمنى أن يعتني طلبة العلم وحملة الشريعة ورواد المعرفة بهذه اللغة العظيمة ، اللغة العربية ، لغة القرآن الكريم .

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:: تعلموا العربية فإنها من دينكم"وعن عمرو بن زيد قال:"تفقهوا في السنة وتفقهوا في العربية وأعربوا القرآن فإنه عربي". وقال عبد الحميد بن يحي:"سمعت شعبة يقول: تعلموا العربية فإنها تزيد في العقل"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت