الصفحة 66 من 621

عن ابن عباس رضي الله عنه قال: حدثني سلمان الفارسي وأنا أسمع من فيه قال: كنت رجلًا من أهل فارس من أصبهان من جيّ ابن رجل من دهاقينها وكنت أحب خلق الله إليه فأجلسني في البيت كالجواري فاجتهدت في الفارسية وكان أبي صاحب ضيعة وكان له بناء يعالجه فقال لي يومًا: يا بنيَّ قد شغلني ما ترى فانطلق إلى الضيعة ولا تحتبس فتشغلني عن كل ضيعة بهمّي بك، فخرجت لذلك فمررت بكنيسة النصارى وهم يصلون فملت إليهم وأعجبني أمرهم وقلت: هذا والله خير من ديننا، فأقمت عندهم حتى غابت الشمس لا أنا أتيت الضيعة ولا رجعت إليه فاستبطأني وبعث رسلًا في طلبي وقد قلت للنصارى حين أعجبني أمرهم: أين أصل هذا الدين؟ قالوا: بالشام، فرجعت إلى والدي، فقال: يا بنيَّ قد بعثت إليك رسلًا، فقلت: مررت بقوم يصلون بكنيسة فأعجبني ما رأيت من أمرهم وعلمت أن دينهم خير من ديننا، فقال: يا بنيّ دينك ودين آبائك خير من دينهم، فقلت: كلا والله، فخافني وقيدني فبعثت إلى النصارى وأعلمتهم ما وافقني من أمرهم وسألتهم إعلامي من يريد الشام ففعلوا فألقيت الحديد من رجلي وخرجت معهم حتى أتيت الشام فسألتهم عن عالمهم فقالوا: الأسقف، فأتيته فأخبرته وقلت: أكون معك أخدمك وأصلي معك، قال: أقم، فمكثت مع رجل سوء كان يأمرهم بالصدقة فإذا أعطوه شيئًا أمسكه لنفسه حتى جمع سبع قلال مملوءة ذهبًا وورقًا فتوفي فأخبرتهم بخبره فزجروني فدللتهم على ماله فصلبوه ولم يغيبوه ورجموه وأجلسوا مكانه رجلًا فاضلًا في دينه زهدًا ورغبة في الآخرة وصلاحًا فألقى الله حبه في قلبي حتى حضرته الوفاة فقلت: أوصني، فذكر رجلًا بالموصل وكنّا على أمر واحد حتى هلك فأتيت الموصل فلقيت الرجل فأخبرته بخبري وأن فلانًا أمرني بإتيانك فقال: أقم فوجدته على سبيله وأمره حتى حضرته الوفاة، فقلت له: أوصني، فقال: ما أعرف أحدًا على ما نحن عليه إلا رجلًا بعمورية، فأتيته بعمورية فأخبرته بخبري فأمرني بالمقام وثاب لي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت