الصفحة 63 من 621

قال ابن إسحاق: وحدثني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف بن محمود بن لبيد بن عبد الأشهل عن سلمة بن سلامة بن وقش وكان سلمة من أصحاب بدر، قال: كان لنا جار من يهود في بني عبد الأشهل قال: فخرج علينا يومًا من بيته حتى وقف على بني عبد الأشهل قال سلمة: وأنا يومئذ من أحدث من فيه سنًّا عليّ بردة لي مضطجع فيها بفناء أهلي فذكر القيامة والبعث والحساب والميزان والجنة والنار قال: فقال ذلك لقوم أهل شرك أصحاب أوثان لا يرون أن بعثًا كائن بعد الموت، فقالوا له: ويحك يا فلان أترى هذا كائنًا أن الناس يبعثون بعد موتهم إلى دار فيها جنة ونار ويجزون فيها بأعمالهم؟ قال: نعم والذي يُحلف به، ويودّ أنَّ له بحظه من تلك النار أعظم تنور في الدار يحمونه ثم يدخلونه إياه فيطينونه عليه بأن ينجو من تلك النار غدًا، فقالوا له: ويحك يا فلان فما آية ذلك؟ قال: نبيّ مبعوث من نحو هذه البلاد، وأشار بيده إلى مكة واليمن، قالوا: ومتى تراه؟ قال: فنظر إليَّ وأنا أحدثهم سنًّا، فقال: إن يستنفد هذا الغلام عمره يدركه، قال سلمة: فوالله ما ذهب الليل والنهار حتى بعث الله رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم وهو حيٌّ بين أظهرنا فآمنا به وكفر به بغيًا وحسدًا، قال: فقلنا له: ويحك يا فلان ألست بالذي قلت لنا فيه ما قلت؟ قال: بلى ولكن ليس به. قال ابن إسحاق: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن شيخ من بني قريظة قال: قال لي: هل تدري عم كان إسلام ثعلبة بن سعية وأسد بن عبيد نفر من هدل إخوة بني قريظة كانوا معهم في جاهليتهم ثم كانوا سادتهم في الإسلام، قال: قلت: لا والله، قال: فإن رجلًا من يهود من أهل الشام يقال له ابن الهيبان قدم علينا قبل الإسلام بسنين فحل بين أظهرنا لا والله ما رأينا رجلًا قط لا يصلي الخمس أفضل منه فأقام عندنا فكنا إذا قحط عنا المطر قلنا له: اخرج يا ابن الهيبان فاستسق لنا فيقول: لا والله حتى تقدموا بين يدي مخرجكم صدقة، فنقول له:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت