"الحمد لله الذي جعلنا كما ذكرت وفضلنا على ما عددت فنحن سادة العرب وقادتها وأنتم أهل ذلك كله لا تنكر العشيرة فضلكم ولا يرد أحد من الناس فخركم وشرفكم؛ وقد رغبنا في الاتصال بحبلكم وشرفكم فاشهدوا عليّ معاشر قريش بأني قد زوجت خديجة بنت خويلد من محمد بن عبد الله على كذا"ثم سكت.
فقال أبو طالب: قد أحببت أن يشركك عمها، فقال عمها عمرو بن أسد:
"اشهدوا عليّ يا معشر قريش أني قد أنكحت محمد بن عبد الله خديجة بنت خويلد"فقبل النبي صلى الله عليه وسلم النكاح وشهد على ذلك صناديد قريش.
وأولم عليها صلى الله عليه وسلم فنحر جزورًا، وقيل: جزورين وأطعم الناس وأمرت خديجة جواريها أن يرقصن ويضربن الدفوف، وفرح أبو طالب فرحًا شديدًا وقال: الحمد لله الذي أذهب عنا الكرب ودفع عنا الغموم، وهي أول وليمة أولمها رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال الواقدي: ويقولون أيضًا: إن خديجة أرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم تدعوه إلى نفسها (تعني التزويج) وكانت امرأة ذات شرف وكان كل قرشي حريصًا على نكاحها قد بذلوا الأموال لو طمعوا بذلك فدعت أباها فسقته خمرًا حتى ثمل ونحرت بقرة وخلقته بخلوق وألبسته حلة حبرة ثم أرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمومته فدخلوا عليه فزوجه، فلما صحا قال: ما هذا العقير وما هذا العبير وما هذا الحبير؟ قالت: زوجتني محمد بن عبد الله، قال: ما فعلت، أنّى أفعل هذا وقد خطبك أكابر قريش فلم أفعل، قال الواقدي: وهذا غلط، والثبت عندنا محفوظ من حديث محمد بن عبد الله بن مسلم عن أبيه عن محمد بن جبير بن مطعم، ومن حديث ابن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، ومن حديث ابن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس"أن عمها عمرو بن أسد زوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن أباها (خويلد بن أسد) مات قبل الفجار".