وطائفةٌ توسَّطت وسلكت فيه مسلك الحقِّ وجمعوا بين السِّياسة والشرع، فقمعوا الباطلَ ودَحَضُوه (1) ونَصَبوا الشرع ونصروه، والله يهدي مَن يشاءُ إلى صراطٍ مستقيم.
وهذا القسمُ يشتمل على فصول:
الأوّل: في الدلالة على مشروعيّة ذلك من الكتابِ والسُّنة، وذلك وجوهٌ كثيرةٌ فلترجع إلى الأصل (2) .
فأما ما ذُكِرَ من سياسةِ الخلفاءِ الراشدين والملوكِ والقضاةِ واستخراجهم الحقوق بطريق السِّياسة فيطولُ الكتابُ بذكرِه، ولكن نحن نذكرُ بعضًا منها:
ما ذكر في باب أنه من شروح (( المشارق ) ): أنه قوله عليه السلام: (( مَن غَرِقَ غرَّقناه، ومَن حرقَ حرَّقناه ) ) (3) محمولٌ على السِّياسة.
وفيه أيضًا: قوله عليه السلام: (( إنّ النّار لا يعذَّبُ بها إلاَّ الله تعالى فإحراق عليّ رضي الله عنه قومًا زنادقة اتخذوه إلهًا ) ) (4) ؛ للسياسة والمبالغة في الزجر، وللإمام ذلك إذا دعت إليه المصلحة.
(1) وقع في الأصل: وارمضوه. والمثبت من (( معين الحكام ) ) (ص169) .
(2) أي إلى (( معين الحكام ) ) (ص169) .
(3) رواه البيهقي في (( السنن ) )و (( المعرفة ) )، وفي (( نصب الراية ) ) (6: 344) : قال صاحب (( التنقيح ) ): في إسناده من يجهل حاله. ومثله في (( تلخيص الحبير ) ) (4: 38) .
(4) في (( مشكل الآثار ) ) (4: 303) : عن عكرمة: (( أن عليا - رضي الله عنه - أتي بقوم زنادقة أو ارتدوا عن الإسلام ووجدوا معهم كتبا فأمر بنار فأججت فألقاهم وكتبهم فبلغ ذلك ابن عباس فقال: لو أني كنت أنا لقتلتهم؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم أحرقهم؛ لنهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: من بدل دينه فاقتلوه ولا تعذبوا بعذاب الله ) ).