-لا.. أبدًا.. لأنني أعرف صدقهما وحماسهما للمعرفة، اسمع يا ماهر.. لا أستطيع أن أقول لك أكثر من أنني موجود خارج دائرة المكان الذي تتواجدون فيه.. لذلك لن تروني.. تسمعون صوتي فقط.. وهذا الصوت الذي يصلكم مني، أبذل في سبيل إيصاله إليكم جهدًا خارقًا.. لذلك أرجوكم لا تكثروا من الأسئلة.
-حسن يا دكتور (زيدي) هلى ترى جدي كثيرًا؟
-نعم.
-هل هو مثلك في مكان المكان وزمان الزمان، أو البعد الخامس كما سميته؟
-أحيانًا..
-لم أفهم.
-جدك تفوّق عليّ بسرعة الانتقال بين الأمكنة والأزمنة..
-أيمكنه أن يكلمني مثلك الآن؟
-إنه ليس بصحبتي، ولا أعلم أين هو.. ولكن اقرأ الأوراق التي بين يديك وأضف معلوماتها إلى معلومات مذكراته.. ستتوضح لك أمور كثيرة..
-ولكن..؟
-أرجوك لا تطرح عليّ أسئلة أخرى.. لقد بذلت جهدًا خارقًا في سبيل التحدث إليك وقد أشفقت على لهفتك المستمرة في محاولة العثور علي..
-لماذا لم نر أحدًا من أحفادك هنا؟
-أمرتهم بالإيحاء بمغادرة المكان، وطلبت من الخادم أن ينام حتى لا يزعجكم أحد.. سأرحل الآن يا ماهر.. وداعًا..
بدأت رياح خفيفة تعبث بالمكان، مع أنه كان مغلقًا بلا نوافذ أو أبواب مفتوحة.. وصرخ ماهر:
-دكتور زيدي.. دكتور زيدي
ولكن الرياح ازدادت شدّة وعبثت بأجسامكم.. واختلط صوتها بصوت الدكتور زيدي وهو يقول: وداعًا..
وفجأة سكتت الريح، وعاد كل شيء إلى طبيعته، ضغطت على كتف الدكتور ماهر:
-يبدو الأمر غامضًا تمامًا..
-فعلًا..
وهمست لينا وهي ترتجف: -كدت أسقط فاقدة الوعي؟
هدّأتها وأنت تشد أصابعها: -ليس الأمر مخيفًا إلى هذا الحدّ..
-كأنا نتحادث مع الجان ولا نراهم..
قال ماهر بهدوء: -ماذا تقولين يا سيدتي؟ إن الأمر حقيقي، ليس خرافيًا كما تعتقدين..
-أنا آسفة..
-على كل حال، زوجك يبدو طبيعيًا في تقبله للأمر، وأعتقد أنك ستقبلين الأمر مثله أيضًا..
-بالطبع يا دكتور..
-بما أنك بدأت تتعمّق في القضية، ما رأيك لو حاولنا فكّ اللغز سويّة سنقرأ معًا مذكّرات جدّي الدكتور حامد، ثم نطلّع على هذه الأوراق التي أشار إليها الدكتور (زيدي) ؟
-لا بأس
-سنذهب الآن إلى (بيت الضيف) ونجلس معًا.. وتبدأ في استجلاء غموض هذه القضيّة.. لقد أفادني مجيئكما معي، في إحضار هذه الأوراق الجديدة، لا بد وأنها أوراق هامة.