ـ اسمعوا يا إخوتي ما سأقوله: صدقوني لم أكن على ثقةٍ بصدق نواياكم، أمَّا الآن فإنني أرى أمارات الصدق ودلالاته على وجوهكم، وإني باسم زملائي التجار أعلن شكرنا وتقديرنا لما تقومون به من أعمال الخير، وسنبقى دائمًا على اتصال مع لجنة المساعدات لمعالجة الأمور المستعصية كلها، وسنضع كل إمكاناتنا في خدمتها، ويجب أن تعلموا أنّ من يتزوج أرمنية له راتب شهري يتسلمه أول كل شهر من اللجنة.
رفع أبو ياسين يديه إلى السماء، وتمتم تمتمات غير مفهومة.
ضحك علي بك، واقترب منه قائلًا:
ـ أصدِقني القول يا أبا ياسين بمَ دعوت ربك؟
ـ والله كنت أقول: اللهم ارزقني أم ياسين من بين الأرمنيات، لتشاطرني تعاستي وآلامي وآمالي.
ـ أمَّا زلت تريدها شقراء زرقاء العينين طويلة نحيلة...
ـ بلى والله ليتني أحصل عليها...
ـ اطمئن يا أبا ياسين، فالأرمنيات يحملن هذه الصفات، وأنا على ثقة بأن الله سيهبك إحداهن، وستحمل بالمولود الذي انتظرته طويلًا.
ـ رباه لا أريد غير ياسين...
ضحك علي بك، والتفت إلى أبي سلطان، وكان يدعو الله خلسة، فقال ضاحكًا:
ـ وأنت يا جابي المالية يا أبا سلطان ما خطبك؟!
التزمَ أبو سلطان الصمت، ولم ينبس ببنت شفة، ولما صاح به علي بك ثانية، أجاب متلعثمًا، وقد أفاق من شروده:
ـ كنت أدعو الله أن يمنحني الولد الصالح.
اعترض عليه أبو أحمد قائلًا:
ـ أنتَ تزوّجتَ مرّتين، ولديك سبع بنات فماذا تريد؟ أتريد الزوجة الثالثة؟ لن تكون خِلفتك يا أبا سلطان سوى البنات، ولو تزوّجتَ بأربع.
صاح به أبو سلطان غاضبًا:
ـ لماذا تقطع رجائي بالله يا أبا أحمد؟ والله ليس حبًا بالنساء، وإنما حبًّا بالولد الصالح إن شاء الله.
ـ لكن لديك (سلطانة) وأخواتها، والله إن كل واحدة منهن تعادل عشرة رجال.
ـ صحيح ما تقوله يا أبا أحمد ولكن الولد غالٍ مهما كثر عدد البنات، فهو من سيحمل اسمي، أمَّا البنت فهي ضيفة وأمانة... إنها ليست لي يا أبا أحمد... أفهمت؟
قال علي بك عندما بلغ التأثر بأبي سلطان مداه:
ـ أخالفك الرأي يا أبا سلطان... أمَّا سمعت شاعرنا يقول:
هل الله يرضى أن تُهان لأنها ... فتاة، وهل أوحت بذاك شرائعُه
إلا إنّ خشفًا واحدًا لو قنصته ... بألف غلام، ويكَ ما أنا بائعُه
والله إن بنتي بنظري قبيلة من الرجال، وعلينا ألا نفرّق بين الذكر والأنثى، لأنَّ ذلك حرام بشرع الله وسنّة رسوله.
قال أبو سلطان خجلًا: