فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 155

وسمعته يقول ذلك، قال: فلما أكثروا عليَّ، قلت: لا تكثروا، كتب الله تعالى في اللوح المحفوظ: أنهم مهزومون في هذه الكرَّة، وأن النصر لجيوش الإسلام. قال: وأطعمت بعضَ الأمراء والعسكر حلاوة النصر قبل خروجهم إلى لقاء العدو.

-وكانت فراسته الجزئية في خلال هاتين الواقعتين مثل المطر.

-ولما طُلِب إلى الدِّيار المصرية وأُرِيد قتله -بعد ما أُنْضِجت له القدور، وقُلِّبَت له الأمور- اجتمع أصحابه لوداعه، وقالوا: قد تواترت الكتب بأن القوم عاملون على قتلك. فقال: والله لا يصلون إلى ذلك أبدًا. قالوا: أفتحبس؟ قال: نعم، ويطول حبسي، ثم أخْرُج وأتكلَّم بالسنة على رؤوس الناس [1] . سمعته يقول ذلك.

ولما تولى عدوُّه الملقب بالجاشنكير المُلكَ أخبروه بذلك، وقالوا: الآن بلغ مرادُه منك. فسجد لله شكرًا وأطال، فقيل له: ما سبب هذه السجدة؟ فقال: هذا بداية ذلّه ومفارقة عِزّه من الآن، وقُرْب زوال أمره. فقيل له: متى هذا؟ فقال: لا تُرْبَط خيول الجند على القرط حتى تُقْلَب دولته. فوقع الأمر مثل ما أخبر به. سمعت ذلك منه وعنه.

-وقال مرة: يدخل عليَّ أصحابي وغيرهم، فأرى في وجوههم وأعينهم أمورًا ولا أذكرها لهم. فقلت له -أو غيري-: لو أخبرتهم؟ فقال: أتريدون أن أكون معرِّفًا كمعرِّف الولاة؟!

(1) في نسخة «المنابر» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت