القياس، وإنما يستعمل فيما استعملته العرب وتكلمت به وما لم تتكلم به مردود [1] . وهو رأي ابن مضاء إذ يقول:"ورأي في هذه المسألة وما شاكلها أنها لا تجوز، لأنه لم يأت لها نظير في كلام العرب، وقياسها على الأفعال الدالة على المفعول به واحد قياس بعيد لما فيه من الإشكال بكثرة الضمائر والتأخير والتقديم" [2] .
التضمين
دأب النحويون و المفسرون على تضمين الأفعال والحروف معان مغايرة لها تماشيا مع المعاني القرآنية، ووضعوا لذلك قواعد خاصة أدخلت ضمن قواعد النحو العربي، وقد عرف هذا الباب بـ (التضمين) قال ابن جني"وقد عرفت من هذا الفن شيئًا كثيرًا لا يكاد يحاط به، وقد عرفت طريقته فإذا مر بك شيئًا منه فتقبله وانس به" [3] . وحده أن تؤدي كلمة مؤدى كلمتين، وهو زيادة بتغيير الوضع و من وسائل التعدية [4] . و التضمين سماعي لا قياسي وانما يذهب إليه عند الضرورة، أما إذا أمكن إجراء اللفظ على مدلوله فإنه يكون أولى" [5] . ويرى الدكتور احمد حسن حامد أن الغرض من التضمين النحوي أن تؤدي الكلمة وضيفتها في التركيب بغض النظر عن القيمة الجمالية لهذا التركيب [6] . ويشمل على قسمين: أحدهما التضمين في الأفعال و الآخر التضمين في الحروف."
1 -التضمين في الأفعال:-
ذكر ابن جني أن"الفعل إذا كان بمعنى آخر و كان أحدهما يتعدى بحرف و الآخر بأخر، فأن العرب قد تتسع فتوقع أحد الطرفين موضع صاحبه إيذانا بان هذا الفعل في معنى ذلك الآخر، فلذلك جيء معه بالحرف المعتاد مع ما هو في معناه" [7] . وأشار أحد الباحثين إلى أن الزمخشري لما عرض في تفسيره في قوله تعالى ... وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي
(1) ينظر: شرح السيرافي للكتاب 1/ 366.
(2) الرد على للنحاة 98 - 99.
(3) الخصائص 2/ 310
(4) وينظر المقرب لأبن عصفور 215 و الاشباه و النظائر 1/ 71 و ينظر البرهان 2/ 338
(5) النحو الاوفي 2/ 565
(6) ينظر التضمين في العربية بحث في البلاغة و النحو 98
(7) الخصائص 2/ 308