الصفحة 2 من 243

وانسجاما مع هذه القناعة، وتفاعلا مع هذا اليقين طفقت أعيش مع كتاب الله، أفسر آياته، وأبين دلالاته، وأشير إلى هداياته.

ومن ذلك أنني وقفت منذ زمن بعيد مع سورة الحجرات، أتأملها عندما أقرؤها، وأبحث في تفسيرها ومقاصدها، ثم تحول هذا التأمل إلى دروس ألقيها عند كل آية من آياتها، وأخيرا رأيت أن أخرج هذه التأملات والدروس والمباحث في كتاب يستفيد منه العامة والخاصة، لينهلوا مما نهلت منه، ويشربوا مما منه شربت.

ذلك أن سورة الحجرات مدرسة متكاملة، تربى في ضوئها أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - فإنها مع قصرها، وقلة عدد آياتها جاءت شاملة لأحكام وآداب وأوامر ونواه لا تجدها مجتمعة في سورة سواها.

إن سورة الحجرات مدرسة متكاملة، جاءت لتربي الأمة على سمو الأخلاق، وفضائل الأعمال وعلو الهمم.

إنها مدرسة عقدية وتشريعية وتربوية، ولذلك فلا عجب أن نرى أخلاق الجيل الأول هي أخلاق القرآن، التي هي أخلاق إمامنا وإمام ذلك الجيل محمد، - صلى الله عليه وسلم - الذي كان خلقه القرآن. ولذلك قادوا الدنيا بأسرها. لا بسيوفهم ولا بأموالهم، ولكن بأخلاقهم المستمدة من دينهم، ومثلهم المأخوذة من كتاب ربهم وسنة نبيهم، - صلى الله عليه وسلم -. وأمتنا اليوم أحوج ما تكون إلى منقذ لها مما هي فيه جائعة والزاد بين يديها، عطشى والماء فوق ظهورها محمول.

ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، وما صلح أولها إلا بالكتاب والسنة،"تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا، كتاب الله وسنتي".

وهذه السورة - سورة الحجرات - تعالج قضايا وأمورا تسهم في حل كثير من المعضلات التي تواجهها الأمة اليوم. ولكن ما سبق عزمت على المضي قدما في إخراج بعض كنوز هذه السورة، حيث لم أرـ حسب اطلاعي - تفسيرا شاملا لهذه السورة، يقف مع آياتها محللا ومفسرا، ومع موضوعاتها دارسا ومبينا ومحققا.

فجاءت دراستي لهذه السورة في قسمين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت