ولأن الإسلام دين الفطرة الذي عَرَف أسرارها، وكشف خباياها، وسَبَر أغوارها، فقد قدَّم لها ما يُصلحها وما يصلُح لها من تعاليم وسُنن وتوجيهاتٍ وآدابٍ اجتمعت كلها في التربية الإسلامية التي جاءت كالثوب المناسب لمختلف الأعضاء في الجسم ، والملائم لشتى الأبعاد في البدن . هذه التربية التي جاء بها مُعلم البشرية الأكبر ، وأُستاذ الإنسانية الأعظم نبينا محمدٍ بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - لهداية الناس وسعادتهم في كل زمانٍ ومكان . هذه التربية التي جاءت بكل جليلٍ وجميلٍ ، وكل نافع ومُفيد ؛ وليس أدل على ذلك من خصال الفطرة أو سُنن الفطرة التي جاءت لتشكل رافدًا مهمًا من روافد التربية الجمالية في حياة الإنسان المسلم ، ولتعرض أُنموذجًا عمليًا مثاليًا لتربية المعلم العظيم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم ، ولتكفل تحقيق معنى التوازن الشامل الذي تفتقدُه معظم الفلسفات والنظريات التربوية البشرية التي عرفها الإنسان قديمًا وحاضرًا .
* ما المقصود بسُنن الفطرة ؟
…سنن الفطرة هي الخصال التي فطر الله الناس عليها ، والتي يكمُل المرء بها حتى يكون على أفضل الصفات وأجمل الهيئات . وقد ورد ذكرها في أحاديث نبوية مُتعددة منها:
( 1 ) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"الفطرة خمسٌ: الختانُ ، والاستحدادُ ، وقصُّ الشارب ، وتقليم الأظفار ، ونتف الآباطِ" ( رواه البخاري ، الحديث رقم 5891 ، ص 1036 ) .
( 2 ) عن ابن عمرٍ رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من الفطرة: حلقُ العانة ، وتقليم الأظفار ، وقص الشارب" ( رواه البخاري ، الحديث رقم 5890 ، ص 1036 ) .