الصفحة 13 من 16

ولعلنا لا نبالغ إذا قلنا إن في هذه الخصال والسنن النبوية نمطًا تربويًا إسلاميًا يتناسب مع مسئوليات مهمة الاستخلاف في الأرض وما يترتب عليها من وظائف تعمير الكون ، وهي أمرٌ يتميزُ به الإنسان ، وفُضل به عن غيره من الكائنات الحية الأخرى لقوله تعالى: { وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا } ( سورة الإسراء: الآية رقم 70 ) . ففي قص الأظافر مثلًا تمييزٌ للإنسان عن غيره من الكائنات ذات المخالب من كواسر وقوارض ونحوها . وفي حلق الشعر وقصه ونتفه تمييزٌ له عن غيره من المخلوقات ذات الشعور المرسلة والمسدلة على أجسادها بلا ترتيبٍ ولا انتظام . وفي السواك والمضمضة تمييز ٌله عن غيره من الكائنات التي لا تُنظف أفواهها ، ولا تعتني بنظافة أسنانها.. وهكذا في كل سنةٍ من هذه السُنن التي لا شك أن في مُحافظة الإنسان المسلم عليها رفعًا لمستواه وتكريمًا لإنسانيته ؛ فكان عليه أن يحترم هذه المكانة التي أكرمه الله تعالى بها ، وأن يحرص على ألاّ يهبط بنفسه عن مستواها الإنساني الرفيع الذي خصها الله به عمن سواها.

والخُلاصة ، أن سنن الفطرة دليلٌ على تكريم الخالق - سبحانه وتعالى - للإنسان المسلم لأمرين:

أحدهما / أن تكريم الله سبحانه للإنسان نابعٌ في الأصل من كون هذا الإنسان يحمل منهج الله تعالى في الأرض . والثاني / أن من السُنة الاقتداء برسول الله ض ، وهذا يحصلُ للمسلم متى حافظ على سُنن الفطرة وخصالها امتثالًا وإتباعًا .

= سُنن الفطرة والاستقامة الإيمانية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت