ولذلك فالطالب الكسول الخامل الذي يعتقد أن هذه الورقات هي كل المطلوب فقد ظلم نفسَهُ أولًا، وظلم أستاذه ثانيًا، وظلم أمته ثالثًا. ظلم نفسه لأنه قصّر في تهذيبها وتعليمها، وظلم أستاذه لأنه نسب إليه أمرًا لم يقله ولم يؤمن به. فهذه المذكرات الموجزة هي خلاصة قراءات تساوي مئات الصفحات وجهد عشرات الساعات. أما ظلمه لأمته فإن هذه الأمة التي وثقت به وعلقت عليه آمالها إذ به يخون الأمانة ويخدع أمته، فهو الذي ينتظر منه أن يقرأ كتابًا أو أكثر لفهم هذه الأوراق إذ به يخلد إلى الراحة والدعة والخمول؛ فيقبل من الهزيمة بالإياب فلا حول ولا قوة إلاّ بالله.
ولا بد من كلمة أن النظام السياسي في الإسلام ليس مادة تحفظ لأداء الامتحان فقط فهذا يقوم به الطالب أي طالب بحكم انتمائه لكلية من الكليات، ولكن المقصود أن ندرك أننا نتعلم علما سنسأل عنه يوم القيامة كما جاء في حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم (لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع مسائل: ومنها علمه ماذا عمل به) فقد تعلمنا الكثير عن النظام السياسي وعلينا أن نسعى إلى أن نجعله واقعًا في حياتنا. كما إننا مسؤولون أمام الله عن هذه الأمة التي تكالب عليها الأعداء فقد غزتنا الرأسمالية والليبرالية الديموقراطية تغرينا بأن النظام الأمثل هو نظامها ، وكانت الشيوعية قبل أن يقضي عليها ربنا بالانهيار قد سيطرت في بعض البلاد الإسلامية فتحول كل شيء إلى الشيوعية والاشتراكية . فما ذا عملنا لنحافظ على إسلامنا ونظمه . ألا تذكرون قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه حينما انتفضت الجزيرة العربية ضد الدولة الإسلامية فقال تلك القولة القوية:"الله الله أن يؤتى الإسلام وأنا حي"أليس الصديق رضي الله عنه قدوة لنا كما جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ)