فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 35

كان أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - يقومون بما يترتب على الدخول في الدين من معاداة الكفار والبراءة منهم ومفاصلتهم ، فهذا ثمامة بن أثال - رضي الله عنه - - رئيس أهل اليمامة - لما أسر وجيء به فربط إلى المسجد وعرض عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الإسلام ثم قذف الله النور في قلبه فأسلم وذهب إلى العمرة فلما وصل مكة قال لكفار قريش:"لا يصلكم حبة حنطة من اليمامة حتى يأذن فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"رواه البخاري فتح 8/87 . فمفاصلته للكفار ومحاصرته لهم اقتصاديًا وتقديم كافة الإمكانات المتاحة لخدمة الدعوة حصلت على الفور ، لأن إيمانه الجازم استوجب منه هذا العمل .

18-ومن مظاهره الفزع والخوف عند نزول المصيبة أو حدوث مشكلة فتراه مرتعد الفرائص ، مختل التوازن ، شارد الذهن ، شاخص البصر ، يحار في أمره عندما يصاب بملمة أو بلية فتنغلق في عينيه المخارج وتركبه الهموم فلا يستطيع مواجهة الواقع بجنان ثابت ، وقلب قوي وهذا كله بسبب ضعف إيمانه ، ولو كان إيمانه قويًا لكان ثابتًا ، ولواجه أعظم الملمات وأقسى البليات بقوة وثبات .

19-ومنها: كثرة الجدال والمراء المقسي للقلب ، قال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: ( ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أتوا الجدل ) رواه أحمد في المسند 5/252 وهو في صحيح الجامع 5633 . فالجدل بغير دليل ولا قصد صحيح يؤدي إلى الابتعاد عن الصراط المستقيم ، وما أكثر جدال الناس اليوم بالباطل يتجادلون بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ، ويكفي دافعًا لترك الخصلة الذميمة قوله - صلى الله عليه وسلم: ( أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقًا ) رواه أبو داود 5/150 وهو في صحيح الجامع 1464 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت