فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 346

وكان يتعاقب على حكم المسلمين في العراق خلفاء من بني العباس.. حملوا الاسم العظيم الجليل:"الخليفة"، ولكنهم (في هذه الفترة من لقرن السابع الهجري) ما اتصفوا بهذا الاسم أبدًا, ولا رغبوا أصلًا في الاتصاف به؛ فلم يكن لهم من همّ إلا جمع المال، وتوطيد أركان السلطان في هذه الرقعة المحدودة من الأرض.. ولم ينظروا نظرة صحيحة أبدًا إلى وظيفتهم كحكام.. لم يدركوا أن من مسئولية الحاكم أن يوفر الأمان لدولته، ويقوي من جيشها، ويرفع مستوى المعيشة لأفراد شعبه، ويحكم في المظالم، ويرد الحقوق لأهلها، ويجير المظلومين، ويعاقب الظالمين، ويقيم حق الله عز وجل على العباد، ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، ويدافع عن كل ما يتعلق بالإسلام، ويوحد الصفوف والقلوب...

لم يدركوا هذه المهام الجليلة للحاكم المسلم، كل ما كانوا يريدونه فقط هو البقاء أطول فترة ممكنة في كرسي الحكم, وتوريث الحكم لأبنائهم، وتمكين أفراد عائلتهم من رقاب الناس، وكذلك كانوا يحرصون على جمع الأموال الكثيرة، والتحف النادرة، ويحرصون على إقامة الحفلات الساهرة، وسماع الأغاني والموسيقى والإسراف في اللهو والطرب.

حياة الحكام كانت حياة لا تصلح أن تكون لفرد من عوام أمة الإسلام فضلًا عن أن تكون لحاكم أمة الإسلام..

لقد ضاعت هيبة الخلافة.. وتضاءلت طموحات الخليفة!..

كانت هذه هي"الخلافة"العباسية في أوائل القرن السابع الهجري..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت