فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 346

كل هذه العوامل جعلت"جنكيزخان"يفكر أولًا في خوض حروب متتالية مع هذه المنطقة الشرقية من الدولة الإسلامية، والتي تعرف في ذلك الوقت بالدولة الخوارزمية.. وكانت تضم بين طياتها عدة أقاليم إسلامية هامة مثل: أفغانستان وأوزبكستان والتركمنستان وكازاخستان وطاجكستان وباكستان وأجزاء من إيران.. وكانت عاصمة هذه الدولة الشاسعة هي مدينة"أورجندة" (في تركمنستان حاليًّا) .

وكان جنكيزخان في شبه اتفاق مع ملك خوارزم (محمد بن خوارزم شاه) على حسن الجوار، ومع ذلك فلم يكن جنكيزخان من أولئك الذين يهتمون بعقودهم، أو يحترمون اتفاقياتهم، ولكنه عقد هذا الاتفاق مع ملك خوارزم ليؤمّن ظهره إلى أن يستتب له الأمر في شرق آسيا، أما وقد استقرت الأوضاع في منطقة الصين ومنغوليا، فقد حان وقت التوسع غربًا في أملاك الدولة الإسلامية!..

ولا مانع - طبعًا - من نقض العهد، وتمزيق الاتفاقيات السابقة.. وهي سنة في أهل الباطل:

"أوكلما عاهدوا عهدًا نبذه فريق منهم؟ بل أكثرهم لا يؤمنون"..

ولكن.. حتى تكون الحرب مقنعة لكلا الطرفين، لابد من وجود سبب يدعو إلى الحرب، وإلى الادعاء بأن الاتفاقيات لم تعد سارية، وقد بحث"جنكيزخان"عن سبب مناسب، ولكنه لم يجد...

ولكن - سبحان الله - لقد حدث أمر مفاجئ بغير إعداد من جنكيزخان!!.. وهذا الأمر المفاجئ يصلح أن يكون سببًا مقنعًا للحرب.. نعم، لقد جاء هذا السبب مبكرًا بالنسبة لإعداد جنكيزخان ولرغبته، ولكن لا مانع من استغلاله.. ولا مانع أيضًا من تقديم بعض الخطوات في خطة الحرب، وتأخير بعض الخطوات الأخرى..

ما هي الذريعة التي دخل بها"جنكيزخان"أرض خوارزم شاه؟!

لقد ذهبت مجموعة من تجار المغول إلى مدينة"أوترار"الإسلامية في مملكة خوارزم شاه.. ولما رآهم حاكم المدينة المسلم، أمسك بهم وقتلهم!..

أما عن سبب قتلهم.. فقد اختلف المؤرخون في تفسير هذه الحادثة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت