قد يختلف الشكل الخارجي.. وقد تختلف الوجوه والأجسام.. ولكن القلوب واحدة.. حقد وضغينة وشحناء وبغضاء على كل ما هو مسلم، أو كل ما هو حضاري..
وسبحان الله إذ يقول في حقهم جميعًا:
"أتواصَوا به؟! بل هم قوم طاغون"
إذن.. كملخص للقوى الموجودة على الساحة في أوائل القرن السابع الهجري نستطيع أن نقول: إنه كانت هناك ثلاث قوى رئيسية:
1ـ قوة الأمة الإسلامية: وهي قوة ذات تاريخ عظيم.. وأمجاد معروفة، لكنها تمر بفترة من فترات ضعفها.. وهذا الضعف- وإن كان شديدًا- إلا أنه لم يسقط هيبة الأمة تمامًا.. لأن أعداءها كانوا يعلمون أن أسباب النصر وعوامل القوة مزروعة في داخل الأمة، وإنما تحتاج فقط إلى من يستخرجها وينميها..
2ـ قوة الصليبيين: وهم وإن كانوا أيضًا في حالة ضعف، وفي حالة تخلف علمي وحضاري شديد بالمقارنة بالأمة الإسلامية.. إلا أنهم قوة لا يستهان بها.. لكثرة أعدادهم، وشدة حقدهم، وإصرارهم على استكمال المعركة مع المسلمين إلى النهاية..
وصدق الله العظيم إذ يصفهم بقوله:
"ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا"..
وكانت قوة الإسلام وقوة الصليبيين تمثلان سويًا قوة العالم القديم في ذلك الوقت..
3ـ قوة التتار: وهي قوة همجية بشعة.. وهي قوة بلا تاريخ.. وبلا حضارة.. ظهرت فجأة.. وليس عندها مخزون ثقافي أو حضاري أو ديني يسمح لها بالتفوق على غيرها.. فكان لابد لها من الاعتماد على القوة الهمجية والحرب البربرية لفرض سطوتها على من حولها..
وكانت قوة التتار تمثل العالم الجديد في ذلك الوقت..