لقد استحقت الأمة المسلمة هذا الموقع، بما تمتلك من قيم سماوية سليمة، وبما أوقفها الله عليه من قصص الأنبياء مع أقوامهم، وتجارب الدعوة إلى الله تاريخيًا، ومراحل وأقدار التدين هبوطًا وصعودًا، وخطأ وصوابًا، وانحرافًا وتوبة، وما لحق بالتدين وأتباع النبوات السابقة من علل وإصابات في تدينهم، لتكون على بينة من أمرها، ودراية لواقعها، ووقاية لمستقبلها.. ولم يكن القصص القرآني من باب سرد التاريخ والحكايات الغابرة، بعيدًا عن بيان الأسباب والسنن الاجتماعية، وإنما كان صورة بشرية كاملة الأبعاد لتعامل الإنسان مع التكليف السماوي في حالاته المتعددة، والسنن التي تحكم هذه المسيرة البشرية، أو القوانين والأقدار التي يخضع لها الفعل التاريخي، الذي يعتبر دليل صدقية هذه السنن ومختبرها، بعيدًا عن الأماني والرغبات.. فالأمة المسلمة بذلك، تقف على قمة التجربة البشرية، بمواقعها المختلفة وحالاتها المتعددة، الأمر الذي يبين خطورة الأمانة وعظيم المسؤولية، ويمنحها القدرة على التجدد والتجديد الذاتي.
والصلاة والسلام على النبي القدوة، الذي تمثلت في شخصيته كمالات الأنبياء، وانتهت إلى رسالته أصول الرسالات السماوية، وجُمعت في أمته الشعوبُ والقبائلُ والأقوامُ، وتحققت النقلة النوعية من دولة اللون والجنس والأرض، إلى أمة ودولة الفكر والعقيدة، حيث أصبح الكسب والاختيار هما معيار التفاضل وتحقيق كرامة وإنسانية الإنسان، القائل صلى الله عليه و سلم: (إن اللهَ يبعثُ لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدّد لها دينها ) (رواه أبو داود) .
وبعد: