1-رانية وأعوان إبليس: ذهبت رانية - البالغة من العمر ثلاثة عشر عاما ً- إلى العمرة مع والديها في العُطلة الصيفية ،وهناك كانت سعادتها لا توصف لرؤية الكعبة المشرفة وزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، والصلاة في الروضة الشريفة ، والصلاة في مسجد قباء، وزيارة جبل أُحُد وشُهداء غزوة أُحُد ... فقد كان لكل ذلك أثر كبير في نفسها البريئة ، وهناك قررت أن تلتزم بالحجاب وعزمت على ألا تعود عنه أبدًا .
ولما عادت رانية من العمرة هنأتُها على هذا القرار المبارك وشجَّعتُها كثيرابكل ما استطعتُ من وسائل ، وكانت هي سعيدة جدًا بذلك ...ولما بدأ العام الدراسي ، وعادت إلى المدرسة فوجئََت رانية بأعوان إبليس من زميلات المدرسة يجتمعون عليها ليُفسدوا عليها طاعتها وتوبتها ، فمن تقول لها:"ما هذا إن شكلك غريب"، ومن تقول:"إنك لا زلت صغيرة السن"، ومن تقول: كلما نظرتُ إليكِ شعرتُ بالرثاء من أجلك ، لماذاتحرمين نفسك من مُتع الحياة ؟"...وزا د الطين بلة حين أخطأَت رانية في الإجابة على إحدى الأسئلة في حصة الدين، فما كان من المعلمة إلا قالت لها بعُنف:"كيف تُخطئين في الإجابة وأنت مُحجبة ؟!!!!"فكانت هذه هي القشة التي قصمَت ظهر البعير ، وشعرت رانية بالاختناق وبأنها تكره الحجاب وأنها لم تعد قادرة على ارتداءه مرة أخرى ...فحزنت أمها كثيرا،ولم يدرِ والدها ماذا يفعل ... وحاولنا إقناعها بكل طريقة ممكنة حتى لا تخلع الحجاب، ولكنها أصرت على موقفها ولم يستطع والداها سوى الإذعان لرأيها لعلها بعد أن تتقدم في العمر قليلًا تُدرك أكثر، ثم تعود ...فأشرتُ على والدتها أن تُلحقها بحلقة قرآنية في إحدى الدُّور المتميزة ، لعل هذا يحفظها من شياطين الإنس والجن، ويعينها على العودة بنفس واثقة، وقلب ثابت في المرة القادمة ، ليس للحجاب فقط ، ولكن لكل ما يُرضي ربها ، وما ذلك على الله ببعيد، وهي الآن تلتزم بالذهاب إلىهذه الحلقات ، والله"