رابعًا: ما كشفه الدكتور محمد أحمد الغمراوي من أن ما قدمه طه حسين بدعوى إنه مذهب ديكارت باطل وزائف، وأن طه حسين لم يقدم مذهب ديكارت على حقيقته، وقد سارع الأستاذ محمود الحضيري يترجم كتاب مقالة في المنهج لديكارت ونشرتها المكتبة السلفية لتؤكد فساد ادعاء طه حسين، الذي كان يظن أن أحدًا لن يكشف خبيثته، ولقد كشفت الأبحاث في الأخير أن مذهب ديكارت مأخوذ من الإمام الغزالي ومن رسالة (المنقذ من الضلال) بل إن المرحوم الأستاذ عثمان الكعاك المؤرخ التونسي قد شاهد بنفسه في مكتبة السربون تراث ديكارت وقرأ تعليقه على رسالة المنقذ من الضلال بالفرنسية، وهو المعنى الذي توصل إليه المرحوم محمد فريد وجدي في الرد على كتاب الشعر الجاهلي عندما قال لطه حسين أن هذا المذهب: مذهب الشك حتى تصل إلى اليقين الذي يدعيه هو لديكارت هو مذهب إسلامي وأن الإمام الغزالي أول من طبقه.
خامسًا: ظل التراث الإسلامي مغمورًا، ومحجوبًا عن المسلمين، الذي دخلوا الجامعات التي قدمت لهم العلوم التجريبية والسياسية والاجتماعية على أنها علوم غربية خالصة فقد بدأت الحلقة الأولى بفرانسيس باكون على أنه منشئ العلم التجريبي حتى جاء الإنصاف من علماء غربيين أمثال درابر، وكارليل، وجوستاف لوبون. الذين أعلنوا أن (باكون) هو تلميذ المسلمين وأن مثقفي الغرب هاجروا إلى الأندلس واستمعوا إلى علماء المسلمين وأن المنهج التجريبي هو من صناعة المسلمين (جابر بن حيان وابن الهيثم والبيروني وغيرهم) ثم جاءت الدكتورة سجريد هونكه فكشفت هذه الصفحة الرائعة في كتابها (شمس الله تشرق على الغرب) .
وقد تبين دور المسلمين العظيم فيما قدموه من بدايات وإضافات لعلوم كثيرة ليست العلوم التجريبية والطبية والفلكية وحدها ولكن في علوم السياسة والاجتماع والاقتصاد والتربية مما يعد في نظر المثقفين (الطابق الأول) للحضارة المعاصرة.