(... قال لي رسول الله: أتحسن السريانية؟ قلت: لا، قال: فتعلمها، فتعلمتها في سبعة عشري وما) [1]
وابن عباس يجد بغيته الدعوية في الخروج للأسواق والسلام على الناس، وصحابية تطالب الرسول- صلى الله عليه وسلم- بحق النساء فتجمعهن للسماع، وتنقل أسماء بنت عميس بعض تجارب أهل الحبشة في كفن المرأة.. وغير ذلك.
وفي الإطار الإجتماعي، يسابق بعضهم بعضًا في التزاور والضيافة، ويتحاور أبو الدرداء مع سلمان ليبت الرسول _ صلى الله عليه وسلم _ في أمر المناقشة حول حقوق العيال وقيام الليل.
.*.*.*. وللجدد .. .. مواقف .*.*.*.
وفي تاريخ من أسلم من النصارى عبر التاريخ، قصص وعبر، ومبادرات إيجابية، وقصص الأندلس طافحة بهذه الأمثلة، وقبلها ما حصل عند الروم، وبينها مبادرات في إفريقية، أو في فتوحات العثمانيين في أوروبا، كقصة البطل الألماني _ صانع المدافع _ الذي استشهد في معارك جزيرة رودس، وكل هؤلاء الأبطال لهم سلف في عمل النجاشي _ رحمه الله _ الذي أسلم، وظل في قومه.
ويكتفى هنا بقصة الأمير القاضي أبو محمد عبيد الله بن صليعه، الذي قرر مع رعيته النصارى، أن يخدع الفرنج ويظهر أمامهم بمظهر الخائن، ووعدهم أن يعينهم إن هم تسللوا إلى برج سماه لهم، فكان من قائد الفرنج أن انتدب من شجعانهم ثلاثمائة، فطالعهم النصارى في حبال، وكلما طلع واحد، قتله ابن صليعه، حتى أباد الثلاثمائة... ثم حاصروه، ودكوا برجه، فأصبح وقد بناه في الليل) [2]
فانظر إلى العزيمة في الأداء، والإيجابية في العمل، دون النظر لما يقول الآخرون، أو حبًا لشهرة يراها المسلمون، وللقصة تفصيل- لا مجال له هنا- كما أنها غيض من فيض، ولكن يكتفى بالقليل اعتبارًا بها، ودفعا للدعاة للبحث والنظر.
سر الحضارة الإنسانية
(1) اسناده صحيح ، أخرجه أحمد 5 / 182 والحاكم 3 / 422
(2) سير أعلام النبلاء 19 / 298