فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 20

8-إن أهم ما يركز عليه رجال اليقظة الإسلامية في مجال فهم اللغة العربية، هو أن اللغة هي الوجه الثاني للفكر، وأن كلمات اللغة التي تنطق بها الأمة هي أفكارها وأخلاقها وعقائدها، فكلمات اللغة، علامات وإيماءات، وللغة صلة عميقة بالعقيدة والفكر، فلكل أمة معجمها الخاص المملوء بالكلمات التي تصنعها عقيدتها وقيمتها لتكون أداة اتصال"روحي وأداة تفاهم وتبليغ فيما بينها، ومن حيث إننا عرب ومسلمون، فيجب أن نستوحي مفهوم الكلمات، ولا نستعمل كلمات من غير معجمنا، وعلينا أن نتعلم تعبيرات القرآن، وألا نجعل للكلمة العربية الإسلامية مدلولا خارجًا عن أصولها، وعلينا أن نفكر بلغتنا، ولا ريب أن كلمات الغرب ومصطلحاته لا يمكن فصلها عن ملابساتها الفكرية التي ترمي إليها، ولا يمكن نقلها كما تنقل ألفاظ الاختراعات والعلوم، يقول صادق عنبر: إن لكل أمة شاهدًا من لغتها على ما خطرت عليه من دين ودون لها من ###57### تاريخ، وعرف عنها من نسب ومدنية وفنون، ففقدان أمة لهذه الثروة المعنوية هو اعتراف منها بسفاهتها"؛ والمعروف أن اللغة العربية تعبر عن الفعل والفاعل والزمان في لفظ واحد:"فعل"ليس كذلك الإنجليزية والفرنسية.

ويقول الكاتب الغربي فون همبلت: إن لسان أمة جزء من عقليتها، ويقول ماكس مولار: إن الفكر واللغة شيء واحد، وهو يشبهها بقطعة النقد، ويقول: إن ما نسميه الفكر ليس إلا وجهًا من وجهي النقد، والآخر هو الصوت المسموع. ومن المحاولات التي تستهدف إخراج اللغة العربية عن مدلولها الأساسي فرض كلمات غربية تختلف، فكلمة الدين الغربية Religion لا تعني معنى كلمة الدين بمفهوم الإسلام، وكذلك كلمة الزكاة Charite فهي ليست بمعنى الزكاة الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت