فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 33

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: فإنه لا سعادة للعباد ولا نجاة في المعاد إلا بإتباع رسوله، وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ. [1] فطاعة الله ورسوله قطب السعادة التي عليه تدور، ومستقر النجاة الذي عنه لا تحور، فإن الله خلق الخلق لعبادته كما قال تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ. [2] وإنما تعبدهم بطاعته وطاعة رسوله، فلا عبادة إلا ما هو واجب، أو مستحب في دين الله، وما سوى ذلك فضلال عن سبيله، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم - من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد، أخرجاه في الصحيحين ... [3]

وقال تعالى: قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ. [4]

قال الشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه الله: وهذا أمر من الله تعالى لعباده بأعم الأوامر، وهو طاعته وطاعة رسوله التي يدخل بها الإيمان والتوحيد، وما هو من فروع ذلك من الأعمال والأقوال الظاهرة والباطنة، بل يدخل في طاعته وطاعة رسوله اجتناب ما نهى عنه، لأن اجتنابه امتثالا لأمر الله هو من طاعته، فمن أطاع الله ورسوله، فأولئك هم المفلحون فإِن تَوَلَّوْا أي: أعرضوا عن طاعة الله ورسوله فليس ثم أمر يرجعون إليه إلا الكفر وطاعة كل شيطان مريد كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَن تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ

(1) سورة النساء الآية (13 - 14) .

(2) سورة الذاريات الآية (56) .

(3) مجموع الفتاوى (1/ 4) .

(4) سورة آل عمران آية (32) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت