فإنّ المرجوَ منَ المسلمِ العاقلِ الذي لا بُدَّ له أن يلقيَ سمعه وأن يُحْضِرَ قلبه، وأن يجعله شاهدًا حاضرًا حتى تنفعه الذِّكرى، أن ينكب باكيًا نادمًا مقلعًا عن المعاصي تاركًا لها عبادةً وديانةً، وخوفًا من الله سبحانه وتعالى الذي يأخذُ بالذَّنب ويعاقبُ عليه، وهو أيضًا جَلَّ في عُلاه يقبلُ توبةَ التائبين ويَسمعُ أَنينَ العائدينَ المنيبينَ، فيغفرُ لهم بسعةِ رحمتهِ وعظيمِ مَنّهِ وكرمهِ.
قال عبد الله بن المبارك:
رَأيْتُ الذّنُوبَ تُمِيتُ القُلوبَ
وقَدْ يُورِثُ الذّلّ إدمَانُها
وتَركُ الذّنُوبِ حياةُ القُلُوبِ
وخُيْر لنفْسِكَ عِصْيَانُها
وبهذا تم الكتاب، ولله الحمد والمنَّة، فنسألُ الله العظيمَ أنْ ينفعَ بِه المسلمينَ، وأن يكونَ سببًا لصلاحهم، وزادًا يَتزوّدون بهِ في يومِ الدين ... اللهم آمين