10-التأمل الطويل:فكان رجلًا متعمقًا في المسائل متعمقًا في الشريعة ما يستعجل وربما بات ليلة كاملة يتأمل في المسألة، ويفكر، ويدقق ويراجع ،ولهذا في آخر سجنة له يقول (أنه قرأ القرآن أكثر من ثمانين مرة) وقبضه الله في آخر سورة القمر { إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ } ومات بعد هذه الآية. فكان يتندم على التأليفات والمصنفات ،ويقول ليتني: تفرغت لقراءة القرآن فهو مليء بالعجائب والأسرار والفوائد، ويقول: هذه الآية نقل فيها كثير من المفسرين آرأء كثيرة وأقول فيها كذا، وكذا فكان كثير التأمل، كثير التعمق، في الآيات، وفعلًا القرآن لا تعيش حلاوته ولا تعيش سعادته، إلا إذا تدبرته وتأملته، وتعمقت في أسراره كثيرًا وكررته، ولذلك التكرار للآيات والنظر فيها مرة وعشر وعشرات، مما يورث الفهم والبصيرة للإنسان وللقارئ ،وبالتالي التجرد في طلب الحق وهذا يتجلى في أنه كان مخلصا للفكرة التي يقصدها، فمثلًا مواجهة أهل العلم بفتاوى غريبة كما يرونها، لكنه ينصرها بالأدلة وما يبالي بهم، فهو مخلص لفكرته التي يقصدها ،ولما حمل راية الجهاد كان بعض الناس يشك في التتار، ويقول: هم مسلمون عندهم مآذن وكذا، فيقول هؤلاء من جنس الخوارج بغوا وسفكوا الدماء وفعلوا بالإسلام ما فعلوا فحتى يزيل الشبه عند الناس يقول (إذا رأيتموني وأنا حامل المصحف في صف التتار فاقتلوني) حتى يبين للناس أن هؤلاء أناس بغاة مسلكهم مسلك الخوارج ومن إخلاصه بعده عن المناصب والرئاسات والوجاهات كما قدمنا عن ابن رجب في ذيل الطبقات.