6ـ العفو والصفح:وهذه تقدمت، فجميع من أساءوا عليه، عفا عنهم، وتجاوز، وحتى لما أنكر على بعض المشاهد الصوفية ـ كانوا يطوفون بالقبور وينذرون لها ويتقربون إليها في مصر ، وفي الشام ، فمرة في بعض سفراته في مصر، أنكر على بعض الصوفية، فرفعوا به إلى السلطان، فسجن هو وأخوه شرف الدين فجعل يدعو، عليهم، فقال: (لا تدع عليهم ولا تسبهم بل قل: اللهم هب لهم نورًا يهتدون به) يقول: لو عرفوا الحق لتأثروا وانتفعوا: لكن هؤلاء مساكين ليسوا على جادة السبيل، وليسوا على قصد السبيل، وليسوا بفقهاء في دين الله عز وجل، ولذلك أنكر على بعضهم كانوا يقسمون ويحلفون الأيمان المغلظة فإن حصل خلاف بين رجلين قالوا: اليمين تكون عند مشهد الحسين في مصر، وما في مصر لا قبر الحسين ولا رأس الحسين وإنما هذا من بقايا الدولة الفاطمية الباطنية فإذا أغلظ أحدهم اليمين، وابن تيمية ينفي وجود رأس ولا عضو للحسين في مصر بل يقول: دفن موضع ما مات رضي الله عنه ومع ذلك مع وجود الأضرحة والقبور ما تأثروا ولا انتفعوا بها، ولا هددتهم إلى أماكن الشجاعة والبطولة في حياة الأمة حتى سخر منهم الشاعر بعد كامب ديفيد:
من ذا يصدق أن مصر تهودت…
……فمقام سيدنا الحسينَ يبابُ
يعني أصبح سراب ما أثر فيهم المقام هذا:
ما هذه مصر فإن صلاتها
………عبرية وإمامها كذاب
ماتت خيول بني أمية كلها
………خجلًا وضل الصرف والإعراب
7ـ حضور البديهة: وهي التي قهر بها العلماء وقهر بها الخصوم من القضاة، فإنهم كانوا علماء حفاظًا مثله لكن تفوق بسرعة البديهة، حيث كان رجلًا حاضر البديهة، يريد مسألة فقهية فتحضر مباشرة ، يريد أن يسمي عالمًا يحضر، يخرج حديثًا، قضية في التاريخ ، قضية فلسفية في المنطق، يستحضر استحضارًا عجيبًا متقطع النظير، ولهذا يقول الذهبي (كان كنزًا لا نظير له) وكان من أذكياء العالم المعدودين .