الصفحة 13 من 34

على رواية أبي هريرة أضعافًا مضاعفة، فإنه إنما صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - نحوًا من أربع سنين، وقد روي عنه الكثير.

فقول القائل:"لو كان عند الصحابي في هذه الواقعة شيء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لذكره، قول مَن لم يعرف سيرة القوم، وأحوالهم، فإنهم كانوا يهابون الرواية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويعظمونها ويقلّلونها خوفًا من الزيادة والنقص، ويحدّثون بالشيء الذي سمعوه من النبي - صلى الله عليه وسلم - مرارًا، ولا يصرّحون بالسماع، ولا يقولون قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -."

فتلك الفتوى التي يفتي بها أحدهم لا تخرج عن أن:

1 -يكون سمعها من النبي - صلى الله عليه وسلم -.

2 -أو سمعها ممن سمعها منه.

3 -أو يكون فهمها من آية من كتاب الله فهمًا خفي علينا.

4 -أو يكون قد اتفق عليها ملؤهم ولم ينقل إلينا إلا قول المفتي بها وحده.

5 -أو يكون لكمال علمه باللغة ودلالة اللفظ على الوجه الذي انفرد به عنا، أو لقرائن حالية اقترنت بالخطاب، أو لمجموع أمور فهموها على طول الزمان من رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومشاهدة أفعاله، وأحواله، وسيرته، وسماع كلامه، والعلم بمقاصده، وشهود تنزيل الوحي، ومشاهدة تأويله بالفعل، فيكون فهم ما لا نفهمه نحن.

وعلى هذه التقادير الخمسة تكون فتواه حجة يجب اتباعها" [1] ."

(فضْلٌ) : هذا فيما انفرد به عنا.

أما المدارك التي شاركناهم فيها من دلالات الألفاظ والأقيسة، فلا ريب أنهم كانوا أبرَّ قلوبًا، وأعمق علمًا، وأقل قلوبًا، وأعمق علمًا، وأقلَّ تكلفًا، وأقرب إلى أن يوفقوا فيها لما لم نوفق له نحن، لما خصهم الله تعالى به من توقُّد الأذهان، وفصاحة اللسان، وسعة العلم، وسهولة الأخذ، وحسن الإدراك، وسرعته، وقلة المعارض أو عدمه، وحسن القصد، وتقوى الرب تعالى، فالعربية طبيعتهم وسليقتهم،

(1) إعلام الموقعين (3/ 398، 399) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت