العبد إذا نام عقدة [1] تمنعه من اليقظة كما في صحيح البخاري: (يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد) [2] الحديث، ومن شره أنه يبول في أذن العبد حتى ينام إلى الصباح [3] .
ومن شره أن قعد لابن أدم بطرق الخير كلها فما من طريق من طرق الخير إلا والشيطان مرصد عليه يمنعه أن يسلكه، فإن خالفه وسلكه ثبطه وعوقه فإن عمله وفرغ منه سعى فيما يبطله. ويكفي من شره أنه أقسم ليأتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم، وعن أيمانهم وعن شمائلهم.
فإذا كان هذا شأنه وهمته في الشر فلا خلاص منه إلا بمعونة الله وتأييده، ولا يمكن حصر أجناس شرّه فضلًا عن آحادها إذ كل شر في العالم فهو السبب فيه، ولكن ينحصر شره في ستة [4] أجناس.
الشر الأول: الكفر والشرك ومعاداة الله ورسوله، فإذا ظفر بذلك بابن آدم استراح، وهو أول ما يريد من العبد فإن يأس منه من ذلك، وكان ممن سبق له الإسلام في بطن أمه نقلة إلى المرتبة من الشر وهي:
البدعة: وهي أحب إليه من الفسوق والمعاصي [5] لأن ضررها متعد وهو ذنب لا يتاب منه، وهي مخالفة لدعوة الرسل ودعاء إلى خلاف ما جاءوا به، فإذا نال منه البدعة وجعله من أهلها صار نائبًا له وداعيًا من دعاغته فإن [6] أعجز من هذه المرتبة نقله إلى المرتبة الثالثة وهي:
(1) هكذا في جميع المخطوطات وفي الحديث [عقدًا] .
(2) الحديث رواه البخاري (1142) ومسلم (776) وغيرهم.
(3) ورد هذا في حديث صحيح رواه البخاري ومسلم عندما ذكر رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه نام ليلة حتى أصبح فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (ذاك رجل بال الشيطان في أذنيه) .
(4) هذا في جميع المخطوطات أما الأصل ستة أجناس.
(5) هذا القول مأثور عن سفيان الثوري رحمه الله وغيره من السلف: (البدعة أحب إلى إبليس من المعصية) .
(6) في نسخة (ب) عبارة (وأن) .