ووسط صفة الملك بين الربوبية والإلهية؛ لأن الملك هو المتصرف بقوله وأمره المطاع إذا أمر فملكه لهم تابع لخلقه إياهم، فملكهم من كمال ربوبيته وكونه إلههم الحق من كمال ملكه فربوبيته تستلزم ملكه، وملكه يستلزم إلهيته فهو الرب الملك الإله خلقهم بالربوبية وقهرهم بالملك واستعبدهم بالإله 8 ية، فتأمل هذه الجلالة وهذه العظمة التي تضمنتها هذه الألفاظ الثلاث على أبدع نظام، وأحسن سياق رب الناس ملك الناس، إله الناس وقد اشتملت هذه الإضافات الثلاث على جميع قواعد الإيمان، وتضمنت معنى جميع أسمائه الحسنى [1] ، أما تضمنها لمعاني أسمائه الحسنى فإن الرب هو القادر الخالق البارئ المصور الحي القيوم العليم السميع البصير المحسن المنعم الجواد المعطي [2] النافع الضار المقدم [3] المؤخر يهدي ويضل ويُسعد ويشقي ويعز ويذل إلى غير ذلك من
(1) تكلم ابن القيم في (( مدارج السالكين ) )عن هذا الأمر، وأناط أسماءه وصفاته بالله عز وجل والرب والملك والرحمن.
(2) أضاف الدكتور الرومي اسم [المانع] نقلًا عن الأصل.
(3) يجب ملاحظة أنه ليس كل ما ذكر هو من أسماء الله الحسنى:
فالقادر مثبت من قوله تعالى: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا} [الأنعام: 65] .
أما الخالق البارئ المصور مثبت من قوله تعالى: {هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ} [الحشر: 24] .
أما الحي القيوم مثبت من قوله تعالى: {اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [البقرة: 255] .
أما العليم مثبت من قوله تعالى: {إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ} [الذريات: 30] .
أما السميع البصير مثبت من قوله تعالى: {وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} [الحج: 61] .
أما المحسن فقد تردد أهل العلم من قبول اسم (( المحسن ) )في أسماء الله الحسنى فقال الشيخ الفاضل ابن عثيمين رعاه المولى في كتابه (( القواعد المثلى ) ) (ص 16) :
(لأننا لم نطلع - أي الحديث الذي ذكر اسم المحسن - في الطبراني وقد ذكره شيخ الإسلام من الأسماء) أفاد هذه المعلومات الدكتور الرومي فجزاه الله خيرًا.
والصواب أن الحديث ثبت بذلك فقد رواه الطبراني في الكبير (7/ 332) ، وعبد الرازق في مصنفه (8603) ، ورجال الحديث ثقات، ولفظه (( إن الله محسن يحب الإحسان ) )وقد ذكر الشيخ ناصر في صحيح الجامع (1/ 374) وهناك حديث آخر ذكره في صحيح الجامع (1/ 374) بلفظ: (( إن الله محسن فأحسنوا ) )وهناك لفظة أخرى ذكرها في سلسلته الصحيحة (1/ 761) تحت رقم (470) ولفظه: (( إن الله محسن يحب المحسنين ) )وقد أثبته ابن القيم في (( مختصر الصواعق ) ) (ص 314) .
أما المنعم فلم يذكره أحد ممن ألف في أسماء الله الحسنى.
أما الجواد فقد ثبت بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( إن الله جواد يحب الجواد ) )والحديث أخرجه أبو نعيم في الحلية (5/ 29) وصححه الشيخ ناصر في جميع الجامع (1/ 359) .
أما المعطي: فقد ورد في رواية ابن ماجة لحديث أسماء الله الحسنى رقم (3861) وفي الحديث عبد الملك بن محمد الصفاني قال عنه ابن حبان: كان يجيب فيما يسأل عنه وينفرد في الموضوعات، ولا يجوز الاحتجاج بروايته، وكذا فيه زهير بن محمّد التميمي، رواية أهل عنه غير مستقيمة؛ فضعف بسببها. قال أبو حاتم: حدث بالشام من حفظه فكثر غلطه والحديث لا يثبت وقد ضعف الحديث البوصيري في (( مصباح الزجاجة ) ).
وكذا ذكر الاسم في رواية الوليد بن مسلم برواية ابن منده في كتاب توحيد حديث رقم (157) والحديث لا يثبت أيضًا لا سندًا ولا متنًا، وكذا ذكره ابن حزم في إحصاء أسماء الله الحسنى والبيقهي في الأسماء والصفات وابن عثيمين في إحصائه.
أما النافع: فقد ذكر في رواية الوليد بن المسلم المشهورة والتي لا تثبت لأن أهل العلم ذكروا أن أسماء الله الحسنى في روايته مدرجة في بعض السلف، وكذا في رواية عبد الملك الصنعاني وذكره ابن منده في روايته عن عبد الملك وكذا أبو الشيخ الأصبهاني من طريقة روايته عن الوليد بن مسلم كما في فتح الباري (11/ 219) وذكرها البيهقي في الأسماء والصفات.
أما الضار: فقد ذكر في رواية الوليد بن المسلم وعبد الملك الصنعاني والبيهقي في الأسماء والصفات.
أما المقدم والمؤخر: فهما من رواية الوليد بن المسلم وذكرها ابن حزم والبيهقي وابن عثيمين في إحصائهم لذا فالمنعم والمعطي والنافع والضار والمقدم والمؤخر لم تثبت كأسماء حسنى لأنها لم تأت بروايات صحيحة.
بقي أن يقال: إن أسماء الله توقيفية فلا يسمى الله إلا بما سمى به نفسه في كتابه، أو سماه به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أما الخبر فهو أوسع من الاسم ولا يلزم أن يكون توقيفيًا إذا احتيج إليه وقد فصل ذلك شيخ الإسلامه في مجموع الفتاوى (9/ 301) (6/ 142) ودرء التعارض (1/ 297، 298) ، وبدائع الفوائد (1/ 162) ومدارج السالكين (3 415) .