فهرس الكتاب

الصفحة 781 من 888

زَمَانِهِ، وَكَانَ أَجْمَلَهُمْ وَأَصْبَحَهُمْ وَجْهًا، وَكَانَ كَمَا قَالَ الله تَعَالَى:"سيدا وَحَصُورًا"وَكَانَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى النِّسَاءِ فَهَوِيَتْهُ امْرَأَةُ مَلِكِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَكَانَتْ بَغِيَّةً، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ وَعَصَمَهُ الله وَامْتنع يحيى وأبى عَلَيْهَا فأجمعت عَلَى قَتْلِ يَحْيَى وَلَهُمْ عِيدٌ يَجْتَمِعُونَ فِي كل عَام، وَكَانَت سنة الْملك أَن يعد وَلَا يُخْلِفَ وَلَا يَكْذِبَ.

قَالَ: فَخَرَجَ الْمَلِكُ إِلَى الْعِيدِ فَقَامَتِ امْرَأَتُهُ فَشَيَّعَتْهُ، وَكَانَ بِهَا مُعْجَبًا

وَلَمْ تَكُنْ تَفْعَلُهُ فِيمَا مَضَى، فَلَمَّا أَنْ شَيَّعَتْهُ قَالَ الْمَلِكُ سَلِينِي، فَمَا سَأَلْتِنِي شَيْئًا إِلَّا أَعْطَيْتُكِ.

قَالَتْ: أُرِيدُ دَمَ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا.

قَالَ لَهَا سَلِينِي غَيْرَهُ.

قَالَتْ: هُوَ ذَاكَ قَالَ: هُوَ لَكِ.

قَالَ فَبَعَثَتْ جَلَاوِزَتَهَا (1) إِلَى يَحْيَى وَهُوَ فِي مِحْرَابِهِ يُصَلِّي وَأَنَا إِلَى جَانِبِهِ أُصَلِّي، قَالَ: فَذُبِحَ فِي طَسْتٍ وَحُمِلَ رَأْسُهُ وَدَمُهُ إِلَيْهَا.

قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَمَا بلغ من صبرك قَالَ: مَا انفلت مِنْ صَلَاتِي.

قَالَ: فَلَمَّا حُمِلَ رَأْسُهُ إِلَيْهَا فَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهَا فَلَمَّا أَمْسَوْا خَسَفَ اللَّهُ بِالْمَلِكِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَحَشَمِهِ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ: قَدْ غَضِبَ إِلَهُ زَكَرِيَّا، لِزَكَرِيَّا فَتَعَالَوْا حَتَّى نَغْضَبَ لِمَلِكِنَا فَنَقْتُلَ زَكَرِيَّا.

قَالَ: فَخَرَجُوا فِي طَلَبِي لِيَقْتُلُونِي وَجَاءَنِي النَّذِيرُ، فَهَرَبْتُ مِنْهُمْ وَإِبْلِيسُ أَمَامَهُمْ يَدُلُّهُمْ عَلَيَّ، فَلَمَّا تَخَوَّفْتُ أَنْ لَا أُعْجِزَهُمْ عَرَضَتْ لِي شَجَرَةٌ فَنَادَتْنِي وَقَالَت إِلَيّ إِلَيّ.

وانصدعت لي وَدخلت فِيهَا.

قَالَ: وَجَاءَ إِبْلِيسُ حَتَّى أَخَذَ بِطَرَفِ رِدَائِي وَالْتَأَمَتِ الشَّجَرَةُ وَبَقِيَ طَرَفُ رِدَائِي خَارِجًا مِنَ الشَّجَرَةِ، وَجَاءَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ فَقَالَ إِبْلِيسُ: أما رَأَيْتُمُوهُ

(1) الجلاوزة: (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت