وَقَالُوا لَهُ أَيْضًا:"وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَن آمنا بآيَات رَبنَا لما جاءتنا"أَيْ لَيْسَ لَنَا عِنْدَكَ ذَنْبٌ إِلَّا إِيمَانُنَا (1 بِمَا جَاءَنَا بِهِ رَسُولُنَا، وَاتِّبَاعُنَا آيَاتِ رَبِّنَا لما جاءتنا"رَبنَا أفرغ علينا صبرا"أَيْ ثَبِّتْنَا عَلَى مَا ابْتُلِينَا بِهِ مِنْ عُقُوبَةِ هَذَا الْجَبَّارِ الْعَنِيدِ، وَالسُّلْطَانِ الشَّدِيدِ، بَلِ الشَّيْطَانِ الْمَرِيدِ،"وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ".
وَقَالُوا أَيْضًا يَعِظُونَهُ وَيُخَوِّفُونَهُ بِأْسَ رَبِّهِ الْعَظِيمِ:"إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يحيا"يَقُولُونَ لَهُ: فَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ.
فَكَانَ مِنْهُمْ.
"وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِك لَهُم الدَّرَجَات العلى"أَيِ الْمَنَازِلُ الْعَالِيَةُ،"جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تزكّى"فَاحْرِصْ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ فَحَالَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَلِكَ الْأَقْدَارُ الَّتِي لَا تُغَالَبُ وَلَا تُمَانَعُ، وَحُكْمُ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ بِأَنَّ فِرْعَوْنَ - لَعَنَهُ اللَّهُ - مِنْ أَهْلِ الْجَحِيمِ، لِيُبَاشِرَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ، يَصُبُّ مِنْ فَوْقِ رَأْسِهِ الْحَمِيمُ.
وَيُقَالُ لَهُ عَلَى وَجه التقريع والتوبيخ، وَهُوَ المقبوح المنبوح والذميم اللَّئِيم:"ذُقْ إِنَّك أَنْت الْعَزِيز الْكَرِيم".
وَالظَّاهِرُ مِنْ هَذِهِ السِّيَاقَاتِ أَنَّ فِرْعَوْنَ - لَعَنَهُ اللَّهُ - صَلَبَهُمْ وَعَذَّبَهُمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: كَانُوا [مِنْ] (2) أَوَّلِ النَّهَارِ سَحَرَةً، فَصَارُوا مِنْ آخِرِهِ شُهَدَاءَ بَرَرَةً! وَيُؤَيِّدُ هَذَا قَوْلُهُمْ:"رَبَّنَا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مُسلمين".
(1) ا: إِلَّا فِي إيمَاننَا.
(2) لَيست فِي ا.