أَبى"فِي الْقُدُومِ عَلَيْهِ؟"أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي"بِأَنْ يُقَدِّرَنِي عَلَى رَدِّ أَخِي إِلَى أَبِي،"وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ"."
"ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِن ابْنك سرق"أَيْ أَخْبِرُوهُ بِمَا رَأَيْتُمْ مِنَ الْأَمْرِ فِي ظَاهِرِ الْمُشَاهَدَةِ"وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ * وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعير الَّتِى أَقبلنَا فِيهَا"، أَيْ فَإِنَّ هَذَا الَّذِي أَخْبَرْنَاكَ [بِهِ] (1) - مِنْ أَخْذِهِمْ أَخَانَا لِأَنَّهُ سَرَقَ - أَمْرٌ اشْتَهَرَ بِمِصْرَ وَعَلِمَهُ الْعِيرُ الَّتِي كُنَّا نَحْنُ وَهُمْ هُنَاكَ،"وَإِنَّا لَصَادِقُونَ""قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أمرا فَصَبر جميل"أَيْ لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا ذَكَرْتُمْ، لَمْ يَسْرِقْ فَإِنَّهُ لَيْسَ سجية لَهُ وَلَا خُلُقَهُ.
وَإِنَّمَا"سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أمرا، فَصَبر جميل".
قَالَ ابْن إِسْحَق وَغَيْرُهُ: لَمَّا كَانَ التَّفْرِيطُ مِنْهُمْ فِي بِنْيَامِينَ مُتَرَتِّبًا عَلَى
صَنِيعِهِمْ (2) فِي يُوسُفَ قَالَ لَهُمْ مَا قَالَ.
وَهَذَا كَمَا قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: إِنَّ مِنْ جَزَاءِ السَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ بَعْدَهَا! ثُمَّ قَالَ:"عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا"يَعْنِي يُوسُفَ وَبِنْيَامِينَ وَرُوبِيلَ،"إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ"أَيْ بِحَالِي وَمَا أَنَا فِيهِ مِنْ فِرَاقِ الْأَحِبَّةِ"الْحَكِيمُ"فِيمَا يُقَدِّرُهُ وَيَفْعَلُهُ، وَلَهُ الْحِكْمَةُ الْبَالِغَة وَالْحجّة القاطعة.
"وَتَوَلَّى عَنْهُم"أَيْ أَعْرَضَ عَنْ بَنِيهِ"وَقَالَ يَا أَسَفَى على يُوسُف"ذَكَّرَهُ حُزْنُهُ الْجَدِيدُ بِالْحُزْنِ الْقَدِيمِ، وَحَرَّكَ مَا كَانَ كامنا، كَمَا قَالَ بَعضهم:
(1) لَيست فِي ا.
(2) ا: صنعهم.