عَمَّا تَعْمَلُونَ.
تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يعْملُونَ (1) "."
فنزه الله عزوجل خَلِيلَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ أَنْ يَكُونَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا، وَبَيَّنَ أَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ.
وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى:"إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ"يَعْنِي الَّذِينَ كَانُوا عَلَى مِلَّتِهِ مِنْ أَتْبَاعِهِ فِي زَمَانِهِ، وَمَنْ تَمَسَّكَ بِدِينِهِ مِنْ بَعْدِهِمْ.
"وَهَذَا النَّبِي"يَعْنِي مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَإِنَّ اللَّهَ شَرَعَ لَهُ الدِّينَ الْحَنِيفَ الَّذِي شَرَعَهُ لِلْخَلِيلِ، وَكَمَّلَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ، وَأَعْطَاهُ مَا لم يُعْط نَبيا وَلَا رَسُولا من قَبْلَهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى:"قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أول الْمُسلمين" (2) وَقَالَ تَعَالَى:"إِن إِبْرَاهِيم كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ من الْمُشْركين * شاكرا لانعمه اجتباه وهداه إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم * وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَإنَّهُ فِي الْآخِرَة لمن الصَّالِحين * ثمَّ أَوْحَينَا إِلَيْك أَن اتبع مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ" (3) .
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا رَأَى الصُّوَرَ فِي الْبَيْتِ لَمْ يَدْخُلْ حَتَّى أَمَرَ بِهَا فَمُحِيَتْ.
وَرَأَى إِبْرَاهِيم وإسمعيل بِأَيْدِيهِمَا الْأَزْلَامُ فَقَالَ:"قَاتَلَهُمُ اللَّهُ! وَاللَّهُ إِنِ استقسما (4) بالازلام قطّ!".
لم يُخرجهُ مُسلم.
(1) الْآيَات: 130 - 140 من سُورَة الْبَقَرَة.
(2) الْآيَات: 161 - 163 من سُورَة الانعام.
(3) الْآيَات: 120 - 123 من سُورَة النَّحْل.
(4) ا: لن يسنقسما (*)