وَقَالَ عبد الله بن عمر: كَانَت الْجِنّ قَبْلَ آدَمَ بِأَلْفَيْ عَامٍ فَسَفَكُوا الدِّمَاءَ فَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ جُنْدًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ (1) فَطَرَدُوهُمْ إِلَى جَزَائِرِ الْبُحُورِ.
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ.
وَعَنِ الْحَسَنِ أُلْهِمُوا ذَلِكَ.
وَقِيلَ: لِمَا اطَّلَعُوا عَلَيْهِ مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، فَقِيلَ أَطْلَعَهُمْ عَلَيْهِ هَارُوتُ وَمَارُوتُ عَنْ مَلَكٍ فَوْقَهُمَا يُقَالُ لَهُ السِّجِلُّ.
رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ.
وَقِيلَ: لِأَنَّهُمْ عَلِمُوا أَنَّ الْأَرْضَ لَا يَخْلُقُ مِنْهَا إِلَّا مَنْ يَكُونُ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ غَالِبا.
"وَنحن نُسَبِّح بحَمْدك ونقدس لَك"أَيْ نَعْبُدُكَ دَائِمًا لَا يَعْصِيكَ مِنَّا أَحَدٌ، فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِخَلْقِ هَؤُلَاءِ أَنْ يَعْبُدُوكَ فَهَا نَحْنُ لَا نَفْتُرُ لَيْلًا وَلَا نَهَارًا.
"قَالَ إنى أعلم مَا لَا تعلمُونَ"أَيْ أَعْلَمُ مِنَ الْمَصْلَحَةِ الرَّاجِحَةِ فِي خَلْقِ هَؤُلَاءِ مَالا تعلمُونَ، أَيْ سَيُوجَدُ مِنْهُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَالْمُرْسَلُونَ وَالصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ [والصالحون (2) ] .
ثُمَّ بَيَّنَ لَهُمْ شَرَفَ آدَمَ عَلَيْهِمْ فِي الْعلم فَقَالَ:"وَعلم آدم الاسماء كلهَا".
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هِيَ هَذِهِ الْأَسْمَاءُ الَّتِي يَتَعَارَفُ بِهَا النَّاسُ: إِنْسَانٌ، وَدَابَّةٌ، وَأَرْضٌ، وَسَهْلٌ، وَبَحْرٌ، وَجَبَلٌ، وَجَمَلٌ، وَحِمَارٌ، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ مِنَ الْأُمَمِ وَغَيْرِهَا.
وَفِي رِوَايَةٍ: عَلَّمَهُ اسْمَ الصَّحْفَةِ، وَالْقِدْرِ، حَتَّى الْفَسْوَةِ وَالْفُسَيَّةِ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: عَلَّمَهُ اسْم كل دَابَّة، وكل طير وكل شئ.
وَكَذَا قَالَ سعيد ابْن جُبَير [وَقَتَادَة وَغير وَاحِد (3) ] .
(1) ا: من الْمَلَائِكَة جندا (2) سَقَطت من المطبوعة.
(3) لَيست فِي ا (*)